السيد أحمد بن زين العابدين العلوي العاملي

104

الحاشية على أصول الكافي

وهكذا يتمثّل ويتصوّر حقائق الأشياء وأرواحها يوم القيامة بصور تناسبها ، وتكون « 1 » الروح في غطاء من الصور في عالم التلبيس وعالم الحسّ ، والآنَ « فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ » « 2 » فليتأمّل فيه . وأمّا قوله : « ما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ » فالمراد منه أنّ تلك الأمثال المضروبة للناس لابدّ أن ينتفع بها العامّ والخاصّ ، فنصيبُ العامّيَّ منه من كلّ مَثَل أن يدرك ظاهره المحسوس ، ويقف عليه ، وينتفع به ترغيباً وترهيباً لما فيه ضرب من المطابقة لأصله ، ونصيبُ الخاصّيَّ أن يدرك باطنه ، ويعبرَ من ظاهره إلى سرّه ، ومن محسوسه « 3 » الجزئي إلى معقوله الكلّي ، فأرباب القشور الظاهرة - وهم أكثر الناس - لا يدركون من تلك الأمثال إلّامحسوساتها ، وأمّا أهل التمايز « 4 » والعلوم - وهم الأقلّون كما سيجيء - فيدركون معقولاتها كلٌّ بحسب حاله ومقامه . قال عليه السلام : « ما أَلْفَيْنا عَلَيْهِ » « 5 » . [ ص 14 ح 12 ] أقول : أيوجدنا ؛ بدليل قوله تعالى في آية أخرى : « بَلْ نَتَّبِعُ ما وَجَدْنا » « 6 » وقوله : « وَأَلْفَيا سَيِّدَها لَدَى الْبابِ » « 7 » إنّ اللَّه تعالى أمرهم أن يتّبعوا ما أنزل اللَّه تعالى من الحجج القاطعة والبراهين الباهرة فهم قالوا : ما نتّبع ذلك ، بل نتّبع آباءنا وأسلافنا ، فكانوا عارضوا الدلالة بالتقليد ، فوبّخهم اللَّه بقوله : « أَ وَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ » ؟ ! « 8 » فإنّ الواو في قوله : « أَوَلَوْ » واو العطف دخلت عليه همزة الاستفهام

--> ( 1 ) . في المخطوطة : « يكون » . ( 2 ) . ق ( 50 ) : 22 . ( 3 ) . في المخطوطة : « محسوسة » . ( 4 ) . الكلمة مشوشّة في المخطوطة . ( 5 ) . البقرة ( 2 ) : 170 . ( 6 ) . لقمان ( 31 ) : 21 . ( 7 ) . يوسف ( 12 ) : 25 . ( 8 ) . البقرة ( 2 ) : 170 .