صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
90
شرح أصول الكافي
ان ذاته أصل الذوات ووجوده حقيقة الوجود الّذي يتشعب منه الوجودات الخاصة كلها ، فلا حد لصفاته كما لا حد لذاته ، ومع هذا فيلزم منه محال اخر وهو قوله : ومن حده فقد عده ، وبيان هذا بوجهين : أحدهما ان ذا الحد مركب من شيئين وكل مركب من كثرة معدود ، اما إذا كان المراد من الحد ما هو مصطلح المنطقيين في التعريفات وهو المركب من الجنس والفصل فذاك لان كل صفة عارضة تحت مقولة كالكيف ، والمقولة جنس عال فلها فصل لا محالة فيكون مركبا منهما وتركيب العارض يوجب تركيب المعروض . واما غير الحد المنطقي : يعنى كون وجود الشيء متناهيا ، فهو أيضا يستلزم التركيب من أصل الوجود ومن شيء اخر يقتضي تناهيه على هذا الحد المعين ، إذ نفس كون الشيء وجودا أو موجودا لا يقتضي هذا التناهي ، والا لم يوجد غيره ، فهناك أمران ، فيكون المحدود ذا عدد . وثانيهما انه يلزم كون الشيء محدودا ان يكون وحدته عددية من باب الاعداد ، إذ كل ما له ماهية يحتاج في وجوده - لتساوى نسبة الماهية إلى جميع ما يفرض من الآحاد - إلى تشخص زائد عليه ، فيكون وجوده واحدا من الأمثال فيكون معدودا . وقوله : ومن عده فقد أبطل أزله ، لان كل معدود محتاج في وجوده أو في ماهيته إلى غيره ، فالافتقار في الوجود إلى الاجزاء - ان كان المراد من المعدود المركب كما في الوجه الأول - وفي الماهية إلى امر خارج - ان كان المراد منه الواحد العددي كما في الوجه الثاني - وكل مفتقر إلى الغير في الوجود فهو باعتبار ذاته ليس بموجود وانما يوجد بسبب الغير ، وحال الشيء بحسب ذاته اقدم من حاله بسبب غيره ، فكل مفتقر إلى غيره مسبوق بالعدم بالذات فليس أزلي بالذات ، فكون الشيء معدودا ينافي كونه أزليا . فثبت ان من عده تعالى فقد أبطل أزله . واعلم أن ترتيب هذه المقدمات على هذا الوجه من قوله : فمن وصف الله إلى قوله : فقد أبطل أزله ، يسمى قياسا مفصولا وهو القياس المركب الّذي يطوى فيه النتائج والصغريات وعند ذكرها يتبين ان المقصود منها ان من وصف الله فقد أبطل أزله .