صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

85

شرح أصول الكافي

الأرواح والعقول والنفوس وانحاء علومها وادراكاتها وصفاتها . ولا شك انه كلما كان المخلوق أعظم واشرف كان الخالق أعلى قدرة واشرف قوة ، ثم لا أعظم ولا اشرف من هذه المخلوقات ، فلا أعلى قدرة ولا اشرف قوة من خالقها ومدبرها ومسخرها ، فمن قدر على خلقها فهو على كل شيء قدير كما قال : سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ « 1 » ، وقال : إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ « 2 » ، وقال : وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّراتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ « 3 » ، وكقوله : قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ « 4 » ، وقوله : وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوانِكُمْ « 5 » ، وَمِنْ آياتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّماءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ « 6 » ، وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها « 7 » ، وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ إِذا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ « 8 » ، وَمِنْ آياتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ ماءً فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها « 9 » ، إلى غير ذلك من الآيات العظيمة والشهادات القائمة الدالة على غاية قدرته ونهاية حكمته . وقوله : الممتنعة من الصفات ذاته ، أراد بالصفات الأحوال الزائدة على الذات الموجودة بوجود الاعراض ، فهو تعالى عالم لا بعلم عارض لازم ، قادر لا بقدرة زائدة هي من باب الكيفيات النفسانية ، مريد لا بقصد زائد وهكذا في جميع نعوته الكمالية . والمراد ان صفاته تعالى كلها موجودة بوجود واحد هو بعينه وجود ذاته ، فذاته تعالى وجود وعلم وقدرة وحياة وإرادة وسمع وبصر وغيرها ، وكذلك ذاته تعالى موجود وعالم قادر حي مريد سميع بصير دراك فعال حكيم رحيم جواد كما ذكرنا مرارا . وأكثر الناس لما رأوا ان مفهومات الصفات متغايرة ظنوا ان تغايرها من حيث المعنى والمفهوم يوجب اختلاف الحيثيات الوجودية ، فذهبوا إلى نفى العلم والقدرة وسائر الصفات عن ذاته وجعلوا الذات الأحدية خالية عن هذه النعوت الكمالية ،

--> ( 1 ) . فصلت / 53 ( 2 ) . آل عمران / 190 ( 3 ) . النحل / 12 ( 4 ) . الحديد / 17 ( 5 ) . الروم / 22 ( 6 ) . الروم / 25 ( 7 ) . الروم / 21 ( 8 ) . الروم / 20 ( 9 ) . الروم / 24