صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
81
شرح أصول الكافي
حدود الخلقية وحكموا فيهم باحكام الإلهية . فربما شبهوا عليا عليه السلام أو واحدا من أولاده الأئمة عليهم السلام بالإله . وربما شبهوا الاله بالخلق وهم على طرفي الغلو والتقصير ، وانما نشأت شبهاتهم من مذاهب الحلولية والتناسخية ومذاهب اليهود والنصارى ، إذ اليهود شبهت الخالق بالخلق والنصارى شبهت الخلق بالخالق فسرت هذه الشبهة في أذهان جماعة من فرق الشيعة وهم الغالية حتى حكمت باحكام الإلهية في حق علي عليه السلام وبعض أولاده عليهم السلام . فمنهم السبائية أصحاب عبد الله بن سبأ واسمه مذكور في الكشي والخلاصة ووصفه بأنه غال ملعون احرقه « 1 » أمير المؤمنين عليه السلام وكان « 2 » يزعم أن عليا عليه السلام إله وانه نبي . وذكر محمد بن عبد الكريم الشهرستاني في كتاب الملل والنحل أنه قال لعلى عليه السلام : أنت أنت ، يعنى أنت الاله ، فنفاه إلى المدائن . وزعم أنه كان يهوديا فاسلم وكان في اليهود يقول في يوشع بن نون وصى موسى صلوات الله عليه مثل ما قال في علي عليه السلام ، وهو اوّل من اظهر القول بالغلو ومنه انشعبت أصناف الغلاة . وزعمت السبائية ان عليا عليه السلام حي لم يقتل وفيه الجزء الإلهي ولا يجوزان يستولى عليه وهو الّذي يجيء في السحاب ، والرعد صوته والبرق تبسمه ، وانه سينزل بعد ذلك فيملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا . قال : وانما اظهر ابن سباء هذه المقالة بعد انتقال علي عليه السلام واجتمعت عليه جماعة ، وهذا ينافي القول بأنه قتله علي عليه السلام وحرقه « 3 » ، وقالت هؤلاء بتناسخ الجزء الإلهي في الأئمة بعد على عليهم السلام . قال : وهذا المعنى مما كان يعرفه الصحابة وان كانوا على خلاف مراده ، هذا عمر كان يقول فيه حين فقأ عين واحد بالحد في الحرم ورفعت القصة إليه : ما ذا أقول في يد الله فقأت عينا في حرم الله ؟ ، فاطلق عمر اسم الإلهية عليه لما عرف منه ذلك .
--> ( 1 ) . حرقه « صه » ( 2 ) . كان « صه » ( 3 ) . هذا الكلام من الشارح قدس سره .