صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

77

شرح أصول الكافي

هذه الدلالة : ان الاحتجاب من لوازم الأجسام والابعاد ، وحجبها اما للكثافة والتجرم واما للبعد ، واما الموجودات الخارجة عن عالم والابعاد والاجرام فلا حجاب بينها ، وكل جسم يفتقر في وجوده إلى علة وعلته لا يمكن ان يكون جسم اخر ولا جسماني كمادة الجسم أو صورته أو عرض قائم به أو نفس متعلقة به ، وذلك لان تأثير الجسم - ان فرض تأثيره وتأثير قواه ومتعلقاته - انما يكون بمشاركة الوضع ، ولكن لا وضع لشيء بالقياس إلى ما لم يوجد بعد ، إذ كل علة مقتضية لشيء فلها مرتبة في الوجود سابقة على وجود معلوله . وإذا كان تأثير العلة الجسمانية بمشاركة الوضع ، والوضع لا يتحقق « 1 » الا بعد وجود ما بالقياس إليه الوضع أو موضوعه أو مادته . واما ذات الجسم والمادة التي كلا منافيه : فلا يمكن ان يكون لموجدها وضع بالقياس إليها قبل وجودها ، والا لزم تقدم الشيء على نفسه ، فاذن موجد الجسم يجب ان لا يكون جسما ولا جسمانيا فتكون مرتفع الذات عن عالم الاحتجاب والظلمات ، فوجود المحتجبات دل على أن موجدها موجود غير محتجب عن الخلق وهذا معنى قوله : ليعلم ، اى بمثل هذا الدلالة العقلية البرهانية ان لا حجاب بينه وبين خلقه . فان قلت : إذا لم يكن الأول سبحانه محجوبا عن خلقه فيلزم ان يعرفه كل أحد ويراه . قلنا : قد علمت آنفا ان المانع عن معرفة الله ورؤيته ليس وجود حجاب بينه وبين الخلق ، بل المانع شدة نوره وقوة ظهوره وقصور الذوات وضعف قوى الادراك واعمشاشها واندكاكها واحتراقها عند التجلي لغلبة نوره على نورها . اللمعة السابعة في انه تعالى موصوف بجميع صفاته الحقيقية سواء كانت لازمة الإضافة أم غير لازمة الإضافة قبل ان يخلق الخلق وهو قوله عليه السلام : كان ربا إذ لا مربوب وإلها إذ لا مألوه وسميعا إذ لا مسموع .

--> ( 1 ) . بمشاركة الوضع لا يتحقق - م - د