صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
68
شرح أصول الكافي
ذلك عن شوق وقصد زائد يعبر عنه بالهمامة ، فان ذاته لا ينفعل عن شيء البتة ، ولا يشتاق شيئا ولا يطلبه ولا يقصده ، فهذا ارادته الخالية عن النقص الّذي يجلبه شوق وانزعاج قصد إلى غرض ، كما يقوله الجاهلون من أهل الجدل والكلام . واما انه سميع بصير : فلشهوده للمسموعات والمبصرات ، واما انتفاء الحركة عن تقديره : فهو ظاهر ، واما انتفاء القصد الزائد عن ارادته : فلما مرّ ، واما سلب الآلة عن ادراكه : فلانه الخالق لكل آلة وذي آلة والموجد لكل أداة وذي أداة خلقا على سبيل العلم والروية ، فلو أدرك بآلة لزم الدور والتسلسل . واعلم أن الضابطة الكلية في تنزيهه تعالى عن الاشتراك مع غيره في شيء من الصفات أوامر من الأمور الوجودية ، انه يلزم عند ذلك اما المماثلة في الذات أو المشابهة في الصفة ، لان ذلك الامر المشترك ان كان معتبرا في ذاته تعالى فيلزم المثل وان كان زائدا عليه فالشبه ، وكلاهما محال . اما الأول : فللزوم التركيب المستلزم للامكان والحاجة ، ولما تقدم من البرهان على نفى الماهية عن واجب الوجود وان كل ذي ماهية معلول ، وأيضا قد برهن على أن افراد طبيعة واحدة لا يمكن ان يكون بعضها سببا للبعض متقدما عليه بالذات ، والله موجد كل ما سواه فلا مثل له في الوجود . واما الثاني : فذلك الأمر الزائد ان كان حادثا لزم الانفعال والتغير الموجبين للتركيب ، تعالى عن ذلك علوا كبيرا ، وان كان أزليا يلزم تعدد الواجب تعالى وهو محال ، ومع زيادته وأزليته على الفرض يلزم كونه سابقا بالذات على ما يشاركه مما يوجد في الممكنات ، لان ذاته تعالى مع جميع صفاته وأسمائه متقدم على المخلوقات ، وقد علمت أن المتقدم بالذات لا يكون من طبيعة المتأخر عنه بالذات . فتحقق وتبين من هذا البيان انه كما أن ذاته تعالى منزهة عن مجانسة المخلوقات فكذلك جميع صفاته ونعوته الوجودية ، فعلمه أعلى واجل من علوم المخلوقات وقدرته ارفع وأعظم من قدرة غيره وكذلك حياته وارادته وسمعه وبصره وسائر صفاته . فصح قوله عليه السلام : لا تحويه الأماكن ولا تضمنه الأوقات ولا تحده الصفات ، و