صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
48
شرح أصول الكافي
اما المتكلمون : فمعظمهم المعتزلة وانتسابهم إليه ظاهر ، فان أكثر أصولهم مأخوذة من ظواهر كلامه في التوحيد والعدل ، وأيضا فإنهم ينتسبون إلى مشايخهم كالحسن البصري وواصل بن عطاء وكانوا منتسبين إلى علي عليه السلام ومتلقفين عنه العلوم . واما الأشعرية : فاستنادهم إلى أبى الحسن الأشعري وقد كان تلميذا لأبي على الجبائي وهو من مشايخ المعتزلة ، الا انه تنبه في بعض المسائل لما وراء أذهان المعتزلة ولكن لم يبلغ إلى درك الحقيقة ، فخالف أستاذه في مواضع تعلمها منه . واما الشيعة : فانتسابهم إليه ظاهر فإنهم كانوا يتلقفون العلوم عن أئمتهم وأئمتهم يأخذ بعضهم عن بعض إلى أن ينتهى إليه وهو امامهم الأول . واما الخوارج : فهم وان كانوا في غاية البعد عنه الا انهم ينتسبون إلى مشايخهم وكانوا تلامذة علي عليه السلام . واما الغلاة : فلا حاجة إلى الكلام فيهم . واما الفقهاء : فمرجع انتساب فقه الجميع إليه كما هو مفصل مشروح في الكتب ككتاب الأربعين للفخر الرازي ، وكفى في ذلك شاهدا قول النبي صلى الله عليه وآله : أقضاكم على ، والاقضى لا بدّ ان يكون أفقه واعلم بأصول الفقه وفروعه . واما الفصحاء : فالجميع بمنزلة عياله في الفصاحة من حيث يملئون أوعية أذهانهم من ألفاظه ويضمنونها خطبهم ورسائلهم فيكون بمنزلة درر العقود . واما النحويون : فأول واضع النحو هو أبو الأسود الدؤلي وكان ذلك بارشاده والحكاية في سببه مشهورة . واما علماء الصوفية وأرباب العرفان : فنسبتهم إليه في تصفية الباطن وكيفية سلوكهم العلمي والعملي إلى الله تعالى ظاهرة الانتهاء إليه . ونحن لا نتكلم الآن في سائر فضائله ومناقبه وأخلاقه الكريمة وكمالاته النفسانية كالشجاعة والزهد والورع والتقوى والعبادة وغيرها التي هو في كل منها آية عظيمة من آيات الله ، بل كلا منافى مرتبته في علم التوحيد الّذي هو أصل سائر العلوم ، فانا بحثنا العلوم بأسرها فوجدنا أعظمها وأهمها هو العلم الإلهي وثمرته علم التوحيد والربوبيات . وقد ورد في هذه الخطبة وغيرها له عليه السلام اسرار التوحيد والقضاء و