صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

426

شرح أصول الكافي

( ص 352 ، س 2 ) قوله : وتحجب عن . . . إلى آخره ، اى تمنعه وتزيله وتدفعه وتسلبه عن القلب ، وهذا المنع والحجب أولا منع عن رسوخ نور الهدى فيبقى غريبا عرضا معارضا بظلمة الجهل تدريجا إلى أن يفنى رأسا ويزول طرا ويبقى القلب النوري أميرا بأيدي جنود الجهل ويعذب بمصادماتهم إلى ما شاء الله ، فافهم . ( نوري ) ( ص 352 ، س 10 ) محصل الجواب : ان العلم له وجودان : ذهني وخارجي ، ظلى وحقيقي ، والظلي منه لا يترتب عليه الأثر والعمل بمقتضاه غالبا ، وكل من القسمين له مراتب ودرجات متفاوتة بالشدة والضعف . . . يؤثر الظلي منه في بعض المواد دون بعض ، وملاك ذلك التفاوت انما هو اختلاف النفوس في القابلية ، وعند هذا انحسم مادة الاعتراض رأسا ، فتفطن . ( نوري ) ( ص 353 ، س 17 ) هذا الحديث وأمثاله مما يدل بظاهره على أن معرفة الأمة لا يتصور ان يحصل لهم قبل ارسال الرسل وتعليم الأنبياء عليهم السلام ، واما المعنى الّذي حمله عليه الشارح قدس سره فهو أيضا من محامله وان كان مخالفا لظاهر قوله عليه السلام : على الله البيان ، فإنه بظاهره يدل على أن العباد قبل ارشاد الله تعالى لا يتمكنون من تحصيل المعرفة أصلا ، وبعد ارشاده يتمكنون ، ولكن كل ميسر لما خلق له ويسعه من المعرفة فصار التكليف مختلفا ، والحق انما هو المعنى الّذي عليه الشارح كما يظهر بالتدبر في قوله عليه السلام : فهل كلفوا المعرفة ؟ قال : لا . فافهم . ( نوري ) ( ص 372 ، س 15 ) لعل هذه الظلمة ظلمة الامكان الذاتي ، فان الأعيان الثابتة قبل تصويرها وتصورها بالصور الوجودية حفت باعيانا ثبوتية في صقع غيب من الغيوب وهو صقع العلم المقدم الأزلي على المشيئة التي خلقت بنفسها ثم خلقت الأشباه ( الأشياء ) . . . ويحتمل ان يكون المراد من ظلمة فبالامكان الاستعدادي في المراتب الهيولانية بل هي أشبه بظاهر مساق الحديث . ( نوري ) ( ص 372 ، س 25 ) لعل المعرفة هي حب الفردانية ، فافهم . ( نوري ) ( ص 374 ، س 4 ) خلاصته : ان الله عز وجل خلق الأشياء بالجعل البسيط ثم اعطى الكل سبيله بلسان استعداده ، فالأول ليس بسؤال من الأشياء ولا بأمر منه تعالى