صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

407

شرح أصول الكافي

( ص 38 و 39 ) ان سبب الأشياء كلها هو كل الأشياء كلها ، هو كل الأشياء بضرب أعلى وهو تمامها وكمالها بنحو من الحقيقة كما قال عليه السلام : وهو الشيء بحقيقة الشيئية ، وهذا هو المعنى هاهنا من الكلية ، فعلمه سبحانه بالأشياء كلها مع أنه كلى لا يعزب عنه شيء كليا كان أو جزئيا ، إذ الكلية هاهنا هو الإحاطة التي هو عين ذاته البسيطة ، بسيط الحقيقة هو تمام الأشياء كلها ، لا ان الكل منه له بعض ، فاستبصر . ( نوري ) ( ص 44 ، س 8 ) قال تعالى : وهو معكم أينما كنتم ، وقال : ما يكون من نجوى ثلاثة الا هو رابعهم ولا خمسة الا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر الا هو معهم ، وقال : فأينما تولوا فثم وجه الله ، وقال : هو الأول والاخر والظاهر والباطن ، فلما تحقق أولياء الله بمعانى هذه الآيات شاهدة أعين قلوبهم . قال تعالى : والشهداء عند ربهم ، وقال : شهد الله انه لا إله الا هو والملائكة وأولو العلم ، وقال : الا من شهد بالحق وهم يعلمون . سئل أمير المؤمنين عليه السلام هل رأيت ربك حين عبدته ؟ فقال : ويحك لا تدركه العيون بمشاهدة الابصار ولكن رأته القلوب بحقائق الايمان ، وقال ابنه الحسين سيد الشهداء عليه السلام : كيف يستدل عليك بما هو مفتقر في وجوده أليك ، أيكون لغيرك من الظهور ما ليس لك حتى يكون هو المظهر لك ؟ متى غبت حتى تحتاج إلى دليل يدل عليك ؟ ومتى بعدت حتى يكون الآثار هي التي توصل أليك ؟ عميت عين لا تراك ولا تزال عليها رقيبا ، وخسرت صفقة عبد لم تجعل له من حبك نصيبا ، وقال عليه السلام أيضا : تعرفت لكل شيء فما جهلك شيء وتعرفت إلى في كل شيء فرأيتك ظاهرا في كل شيء ، فأنت الظاهر لكل شيء ، إلى غير ذلك مما ورد عنهم عليهم السلام في هذا المعنى ، فاستبصر . ( نوري ) ( ص 64 و 65 ) وهو سبحانه قبل كل شيء وبعد كل شيء ومع كل شيء ، وإذ كان مع كل شيء فهو سبحانه مع كل قبل ومع كل بعد ، فبه سبحانه قبلية كل قبل وبه بعدية كل بعد ، فلا قبل الا هو ولا بعد الا هو ، هو الأول والاخر فلا يتصور له قبل ولا بعد ، وهذا هو مراد الشارح العارف وهو من غوامض الرموز الإلهية ولا يصل إليه ولا يناله الا من يشاء الله هدايته . ( نوري )