صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
33
شرح أصول الكافي
عشق في كلّ شيء وهداية لها إلى ما فيه صلاحها كما قال تعالى : الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى « 1 » . وقوله : أحصاها حفظه ، الاحصاء بمعنى العلم والضّبط وفي الحديث : من أحصاها دخل الجنة . اى من ضبطها علما . وقوله : لم يعزب عنه خفيّات غيوب الهواء ، لأنه تعالى لا يعلم الأشياء من طريق الحواس ومن جهة الخارج كما نعلمه نحن بل يعلمها من جهة ذاته وعلمه بنور ذاته الّذي به يخرج الأشياء من ظلمة كتم العدم إلى نور الوجود ، فلا حجاب بينه وبين شيء . وانّما يخفى علينا الأشياء الّتي في الهواء المظلم لانّ آلة ادراكنا لمثلها ، اعني الأمور التي هي خارجة عن نفوسنا ، وصفات نفوسنا ليست الا الحواس كالبصر مثلا وهو امر جسماني ذو وضع ، فإذا بعد عنه ما في الهواء أو حال بينهما هواء مظلم أو كان المبصر في غاية الصغر ، لم يره البصر . واما الاوّل « 2 » فليس ادراكه بآلة ولا بقوة ذات وضع ، ومع ذلك فذاته منشأ وجودها وبروزها من مكمن الغيب الحقيقي وهو العدم إلى نور الوجود ، فكيف يغيب عنه شيء من الأشياء ؟ وقوله : ولا غوامض مكنون ظلم الدّجى ، عطف على خفيّات غيوب الهواء وبيانه ما سبق ، وكأن الأولى إشارة إلى ما خفى في النّهار كالذّرات المبثوثة في الهواء لصغرها ودقتها « 3 » والثانية إشارة إلى ما خفى في الليل كالألوان لاستتارها بالظلمة الشديدة من الحواس . وقوله : ولا ما في السماوات العلى إلى الأرضين السفلى ، تأكيد لعموم علمه وإشارة إلى استواء العالي والسافل بالنسبة إليه . وقوله ( ع ) : لكلّ شيء منها حافظ ورقيب ، إشارة إلى انّ لكلّ ظاهر باطنا ولكلّ ملك ملكوتا ولكلّ شهادة غيبا ولكلّ دنيا آخرة .
--> ( 1 ) . طه / 50 ( 2 ) . اى : اوّل تعالى ( 3 ) . رقتها - م