صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
399
شرح أصول الكافي
فقلوبهم في راحة من التعلق بالأسباب ، وأبدانهم فارغة من التكليف بما لا يعنى ، ونفوسهم « 1 » ساكنة من الوسواس ، وأبدانهم في راحة من نفوسهم ، والناس في راحة وأمان منهم ، لا يريدون لاحد سوء ولا يضمرون لاحد شرا ، عدوا كان أو صديقا كما قال أمير المؤمنين عليه السلام : والله ما دنياكم عندي الا كعطفة عنز « 2 » . انتهى كلامه . وسيجيء في كتاب الايمان والكفر أحاديث كثيرة في علامات المؤمن وصفاته من أراد إلى هناك فليرجع ، والله ولى المؤمنين . قال الشيخ الجليل محمد بن يعقوب الكليني رضي الله عنه : تم كتاب العقل والتوحيد من كتاب الكافي ويتلوه كتاب الحجة الجزء « 3 » الثاني من كتاب الكافي تأليف الشيخ محمد بن يعقوب الكليني رحمه الله . وانا أقول : هذا ما سنح لي من شرح هذه الأحاديث المروية عن أصحاب العصمة وأئمة الهداية وأهل بيت النبوة ومعادن العلم والحكمة سلام الله عليهم أجمعين وعلى جميع الأنبياء والمرسلين وعلى سائر الأولياء الكاملين والشهداء والصالحين ، واستغفر الله من كل ما زل به القدم وجرى به القلم من الأقاويل التي لا توافق اعمالنا واستغفره مما ادعيناه وأظهرناه من العلم الّذي لا نريد به وجه الله ومن كل ما دعانا إليه التصنع والتزين من قول سطرناه أو كلام نظمناه أو علم أوردناه ، فنسأله ان يجعلنا وإياكم معشر الاخوان لما علمناه عاملين ولوجه ربنا الكريم مريدين ، وان ينظمنا في سلك أحبائه « 4 » المتقين ويحشرنا مع أوليائه الصادقين وأئمتنا الهادين المهديين صلى الله على النبي وآله أجمعين ويبشرنا برحمة منه ورضوان ولا يعاملنا بما نستحقه من المقت بسبب العصيان ، ويتفضل علينا بما هو أهله من العفو والغفران والتجاوز والاحسان بمنه وكرمه وسعة رحمته وجوده . وكتب بيده « 5 » الفانية الجانية أحقر خلق الله وافقرهم إلى عفو ربه ومولاه « محمد بن إبراهيم المعروف بالصدر الشيرازي » حامدا مصليا مستغفرا في سنة اربع وأربعين و
--> ( 1 ) . من تكلف ما لا يعنى به وهم في راحة من أنفسهم « اخوان الصفاء » ( 2 ) . وسكوناتهم طاعة له « اخوان الصفاء » ( 3 ) . في الجزء الثاني ( الكافي ) ( 4 ) . أحبابه - م - ط ( 5 ) . بيمناه - م