صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
384
شرح أصول الكافي
يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ . « 1 » أو لهم مع اخرهم ولا حقهم مع سابقهم كما ذكر الله بقوله : كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ « 2 » ، وقالوا رَبَّنا هؤُلاءِ أَضَلُّونا « 3 » . . . الآية ، يعنى من كان بينهم إماما لهم في رأيهم في الضلالة وقيل لهم : فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ « 4 » ، لما تركتم نصيحة وصية ربكم ونصيحة نبيكم . وإلى هذا أشار بقوله ( ع ) : فان المخاصمة ممرضة للقلب ، اى المخاصمة في المذهب بين أرباب الآراء وأصحاب الا هواء ممرضة لقلوبهم مؤلمة لنفوسهم مثيرة لنيران العداوة والبغضاء بينهم إلى يوم القيامة . وفي كتاب اخوان الصفاء ذكرت حكاية بين رجلين أحدهما من أولياء اللّه وعباده الصالحين الّذين نجاهم الله من عذاب جهنم واعتقهم من أسرها وخلص نفوسهم من عداوة أهلها وأراح قلوبهم من الام « 5 » المعذبين فيها ، والاخر من الهالكين المعذبين فيها بألوان العذاب المحرقة بحرارة عداوة أهلها المؤتلمة نفوسهم بعقوباتها ، قال الناجي للهالك : كيف أصبحت يا فلان ؟ قال : أصبحت في نعمة من الله طالبا للزيادة راغبا فيها حريصا على جمعها ناصرا لدين الله معاديا لأعدائه محاربا لهم . فقال الناجي : من أعداء الله ؟ قال : كل من خالفني في ديني واعتقادي ومذهبي « 6 » ، قال : وان كان من أهل لا إله الا الله ومن أهل قبلة المسلمين ؟ « 7 » قال : نعم ! قال : ان ظفرت بهم ما ذا تفعل ؟ قال : ادعوهم إلى مذهبي ورأيي واعتقادي ، قال : فإن لم يقبلوا منك ؟ قال : أقاتلهم واسفك دمائهم واخذ أموالهم « 8 » واسبى ذراريهم ، قال : فإن لم تقدر عليهم « 9 » . قال : ادعوا عليهم ليلا ونهارا والعنهم في صلاتي « 10 » كل ذلك قربانا إلى الله . « 11 » قال الناجي : فهل تعلم إذا دعوت عليهم ولعنتهم يصيبهم شيء ؟ قال : لا ادرى و
--> ( 1 ) . الصافات / 33 ( 2 ) . النساء / 56 ( 3 ) . الأعراف / 38 ( 4 ) . الأعراف / 39 ( 5 ) . ألم « اخوان الصفاء » ( 6 ) . في مذهبي واعتقادي « اخوان الصفاء » ( 7 ) . من أهل لا إله الا الله قال « اخوان الصفاء » ( 8 ) . استحل ومائهم وأموالهم « اخوان الصفاء » ( 9 ) . عليهم ما ذا تفعل ؟ « اخوان الصفاء » ( 10 ) . في الفراغ من الصلاة « اخوان الصفاء » ( 11 ) . كل ذلك تقربا إلى الله « اخوان الصفاء »