صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

360

شرح أصول الكافي

الشرح واما قوله ( ع ) : ليس لله على خلقه ان يعرفوا ، اى يعرفوه قبل ان يخلق فيهم آلات الاستطاعة للمعرفة من القوى والمشاعر والمقدمات الأولية التي يتوقف عليها حصول المعرفة ، فذلك لأنه يلزم على تقديره تكليفهم بما لا يطيقونه . واما قوله ( ع ) : وللخلق على الله ان يعرفهم ، فذلك لان من دأب العناية الإلهية ان لا يهمل امرا ضروريا يحتاج إليه كل نوع سيّما نوع الانسان في وجوده وبقائه ، ولا شك ان بقاء الانسان في دار الآخرة ودار الحيوان متوقف على تحصيل العلم بالله واليوم الآخر ، فكل ما يتوقف عليه هذا التحصيل والاكتساب من المعارف الضرورية وغيرها كالقدرة على اكتساب النظريات من البديهيات والثواني من الأوليات لمن هو أهله لا بدّ في العناية ان يعطيها من قبل ، فلا بدّ ان يعرفهم أو لا اما بالالهام أو بتعليم الرسل والأئمة والمعلمين ان له مبدأ يجب طاعته ومعادا يجب استعداده وتحصيل زاده حتى يمكنهم ان يكتسبوا العلم واليقين ويحصلوا ملكة الطّهارة والتقوى . واما قوله : ولله على الخلق إذا عرفهم ان يقبلوا ، اى يقبلوا بكنههم إليه ويرغبوا فيما عنده ويزهدوا فيما يبعدهم عن دار كرامته . فذلك لان الله إذا عرفهم ذاته وآياته فقد أودع في جبلتهم استعداد والتقرب إليه والوصول إلى منزل الكرامة والسعادة ، فإذا انحرفوا عن قصد السبيل واتبعوا الشهوات وابطلوا استعدادهم وضيعوا سلامة معادهم فيستحقون الغضب والعذاب والطرد عن باب الرحمة والعقاب وطول الحسرة والندامة وسوء العيش في دار المقامة ، وهذا سرّ التكليف والوجوب العقلي الّذي كشف عنه الشرع ومن الله التوفيق والهداية . الحديث الثاني وهو العشرون واربع مائة « عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحجال عن ثعلبة بن ميمون عن عبد الأعلى بن أعين قال سألت أبا عبد الله عليه السلام من لم يعرف شيئا هل عليه شيء ؟ قال : لا »