صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

355

شرح أصول الكافي

علمت أن الخيرات والسعادات ومقابلاتها من الشرور والشقاوات مختلفة متفاوتة ، فيجب ان يكون التكاليف مختلفة متفاوتة وان لا يكلف كل نفس الا وسعها وعلى حسب ما أوتيت من القوة والهمة ، وباقي الحديث قد مر شرحه فلا حاجة إلى الإعادة . الحديث السادس وهو السابع عشر واربع مائة « وبهذا الاسناد عن يونس عن سعدان » ، بن واصل الأزدي الأسدي الكوفي « 1 » من أصحاب الصادق ( ع ) « رفعه عن أبي عبد الله عليه السلام قال إن الله لم ينعم على عبد نعمه الا وقد الزمه فيها الحجة من الله فمن من الله عليه فجعله قويا فحجته عليه القيام بما كلّفه به « 2 » واحتمال من هو دونه ممن هو أضعف منه ومن من الله عليه فجعله موسعا عليه فحجته عليه ما لم ثم تعاهده الفقراء بعد بنوافله ومن من الله عليه فجعله شريفا في بيته جميلا في صورته فحجّته عليه ان يحمد الله على ذلك والا « 3 » يتطاول على غيره فيمنع حقوق الضعفاء لحال شرفه وجماله » . الشرح اعلم أن الله تعالى بقدرته الكاملة وحكمته البالغة ربط الأسباب بالمسببات وناط المبادى بالغايات واعطى لكل موجود قسطه من الوجود والكمال وجعله مبدأ لما يناسبه من الآثار والاعمال ، وخلق لتلك المبادى آلات وقوى بها يتمكن من الاتيان بتلك الاعمال والافعال ، وهذا في الأمور الطبيعية معلوم مشاهد ، فإنه تعالى هيّأ لكل نوع من الخلقة والشكل والقدر والوضع والآلات والقوى ما يناسب الاعمال والافعال التي يصدر منها ، كالفرس للعدو في الميدان والجمل لحمل الأثقال إلى

--> ( 1 ) . الأزدي الكوفي ( جخ » ( 2 ) . كلفه و ( الكافي ) ( 3 ) . وان لا ( الكافي )