صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

340

شرح أصول الكافي

حال القوتين الباقيتين ، فان وجود الرذيلة الشديدة والشرارة القوية المتضادتين للملكة الفاضلة نادر كوجود تلك الملكة ، والعام الشائع الفاشى هو الاخلاق الخالية عن الغايتين غاية الفضل وغاية الرذالة ، وشبهت النفوس في هذه الأحوال الثلاثة بالأبدان في الجمال والصحة الغايتين أو في القبح والمرض الغايتين أو في الحالة المتوسطة فيهما بين الغايتين . فكما ان أحوال البدن في هيئة ثلاثة : حال البالغ في الجمال والصحة وحال المتوسط فيهما « 1 » وحال القبيح « 2 » والمسقام أو السقيم ، ثم إن المتوسط فيهما منهم مع أحد الطرفين غالب ، فالأول والثاني من الأقسام الثلاثة البدنية ينالان من السعادة العاجلة قسطا وافرا « 3 » ومعتدلا . فكذلك حال النفس في هيئتها ثلاثة : حال البالغ في فضيلة العقل والخلق وله الدرجة القصوى في السعادة الأخروية ، وحال من ليس له ذلك لا سيما في المعقولات الا انه من جملة أهل السلامة ونيل حظ ما من الخيرات الاجلة ، والاخر « 4 » كالمسقام أو السقيم هو عرضة الأذى « 5 » والا لم الشديد ، وكل واحد من الطرفين نادر والوسط فاش غالب ، وإذا أضيف إليه الطرف الفاضل صار لأهل النجاة غلبة وافرة . هذا تمام ما ذكر في كتاب الإشارات وشرحه ، ولكن بقي اشكال اخر وهو ان هؤلاء الأوساط أكثرهم كفار وان لم يكونوا من أهل الجحود والعناد ، وقد وقع النص بخلودهم في النار والخالد في نار الجحيم كيف يكون من أهل السلامة والنجاة ؟ وأيضا في تعذيبهم الأبدي ينافي رحمة « 6 » الله الواسعة . وأيضا قوله تعالى : وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ « 7 » . . . الآية وغيرها من الآيات دالة على أن كونهم في دار الجحيم غاية حركاتهم وتحولاتهم الذاتية ومنتهى منازلهم ومقاماتهم الطبيعية ، والغاية المتقلب « 8 » إليها لا يكون الا كمالا للمتقلب « 9 »

--> ( 1 ) . وحال من ليس ببالغ فيهما « الإشارات » ( 2 ) . القبح « الإشارات » ( 3 ) . أو « الإشارات » ( 4 ) . واخر « الإشارات » ( 5 ) . للأذى « الإشارات » ( 6 ) . وأيضا ينافي تعذيبهم الأبدي رحمة الله - م - د ( 7 ) . الأعراف / 179 ( 8 ) . المنقلب - م - د ( 9 ) . للمنقلب - م - د