صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

329

شرح أصول الكافي

صورته ، فلو جرّد عنه الفعل لما صحّ ان يكون على صورته ولما قبل التجلّى بالأسماء ، وقد صح عندكم وعند أهل الطريق بلا خلاف ان الانسان مخلوق على الصّورة فقد صح التخلق بالأسماء . فلا يقدر أحد ان يعرف قدر ما دخل عليّ من السّرور بهذا التنبيه ، فقد يستفيد الأستاذ من التّلميذ أشياء من مواهب الحق تعالى لم يقض اللّه للاستاذان ينالها الا من التلميذ ، كما تعلم قطعا انّه قد يفتح للانسان الكبير في امر يسأله عند بعض العامة فيرزق العالم في ذلك الوقت لصدق السائل علم تلك المسألة ولم يكن عنده قبل ذلك عناية من الله بالسائل ان حصل للمسئول علما لم يكن عنده ، ومن راقب قلبه يجد ما ذكرناه . انتهى كلامه . وهو أيضا في اثبات القدرة الحادثة وابطال مذهب المجبرة مع أنه من الذين ذهبوا مذهب أهل التوحيد الخاصي وان الموجود واحد والمؤثر واحد وبه يصرح في كثير من أبواب هذا الكتاب وفي سائر كتبه . من ذلك قوله من الباب الثاني والتسعين ومأتين : فهو عقل العقلاء وفكرة المفكرين وذكر الذاكرين ودليل الدالين ، لو خرج عن شيء لم يكن ولو كان في شيء لم يكن ، فهذا قد أثبت لك ما اثمره الاصطلام اللازم وان العلماء هم المقربون الذين أدركوا هذا المشهد الاحمى وهذه المنزلة العظمى ، ومن سواهم فقد نصب له علامة يعبدها وحقيقة يشهدها وهي ما انطوى عليه اعتقاده لدليل قام عنده أو قلد صاحب دليل ، فهو عند نفسه قد ظفر بمطلوبه واعتكف على معبوده وسكن إليه وكفر بما ناقض ما عنده وكفر بلا شك غيره ممكن اعتقد غير معتقده ، ولهذا يكفر بعضهم ببعض ويلعن بعضهم بعضا دنيا وآخرة ، والعالم المحقق لما هو الامر عليه في عينه يتفرج في ذاته وفي العالم ظاهره وباطنه فهو العين المصيبة وهو المثل المنزه المنصوص عليه الّذي نفى الحق ان يماثل أو يقابل بقوله تعالى لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ . « 1 »

--> ( 1 ) . الشورى / 11 - اى المراد من المثل في قوله سبحانه : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ : مثله عرشه ، لأنهما متوافقان في العدد وهو « 575 » فافهم ( نوري ) .