صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
321
شرح أصول الكافي
والحق ان صفاته تعالى المتقابلة كلها عين الذات ولا يوجب اختلافا في الحيثيات ، فكما ان حيثية كونه ظاهرا عين حيثية كونه باطنا لما عرفت من أن غاية ظهوره على الأشياء نشأ منه غاية بطونه عنها ، فكذلك الحال في كل متقابلين من صفاته كالأولية والآخرية والرحمة والغضب واللطف والقهر ، فاوليته عين اخريته وحيثية رحمته عين غضبه ووجه لطفه عين وجه قهره كما قال أمير المؤمنين عليه السلام : سبحان من اتسعت رحمته لأوليائه في شدة نقمته واشتدت نقمته لأعدائه في سعة رحمته . واتحاد الجهة في السبب المقتضى يوجب اتحاد الأثر ، وصفات الله كلها وان تعددت أسمائها ومدلولاتها هي عين ذاته تعالى وكلها موجود بوجود واحد بسيط احدى ، فليست بحيث يقتضي إحداها شيئا والأخرى شيئا مخالفا له ولا ان الذات تقتضى باحداها شيئا وبالأخرى اخر مخالفا له فانسد باب اثبات العقل المفارق وترتيب الصنع من الأشرف فالأشرف إلى الأخس فالأخس . بل الوجه في صدور القبائح والشرور ما سبق ذكره مرارا من أن طرفي الخير والسعادة والراحة والحسن والكرامة والايمان والطاعة كلها صادرة بالذات ومقابلاتها صادرة بالعرض وهكذا في مباديها من الأسماء والصفات المتقابلة . فالرحمة ذاتية والغضب بالعرض ، فهو الرحيم والمنتقم ، وكونه عزيزا يوجب كون ما سواه أذلاء ، وكونه معزا للمؤمنين يقتضي كونه مذلا للكافرين ، فهو المعز والمذل ، وكونه وليا لأوليائه نفس كونه عدوا لأعدائه ، وكونه محييا للأرواح يقتضي كونه مميتا للأجسام ، فهو المحيى والمميت ، وعلى هذا القياس في سائر أسمائه المتقابلة وكثرة مظاهرها ، ومن زعم غير هذا الوجه في تعدد صفاته وتقابلها فقد انثلم توحيده ولم يخلص بعد عن شوب الكثرة والشركة . وعلى ما ذكرنا يجب ان يحمل كلام أكابر العرفاء في كثرة الأسماء واقتضائها لمظاهر المتخالفة بالحقائق . والله ولى التوفيق . الحديث الثالث عشر وهو السادس واربع مائة « محمد بن أبي عبد الله ؛ عن حسين بن محمد ؛ عن محمد بن يحيى ؛ عمّن حدثه ،