صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

316

شرح أصول الكافي

فقال أبو حنيفة : ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ . « 1 » وقد نظم بعض شعراء أهل البيت عليهم السلام ذلك فقال : لم يخل افعالنا اللاتي نذم بها * احدى ثلاث خصال حين نأتيها اما تفرد ربنا بصنعتها * فيسقط اللؤم منا حين نبديها أو كان يشركنا فيها فيلحقه * ما سوف يلحقنا من لائم فيها أو لم يكن لالهى في جنايتها * ذنب فما الذنب إلا ذنب جانيها ومن الحكايات أيضا ما رواه جماعة من العلماء ان الحجاج بن يوسف كتب إلى الحسن البصري وإلى عمرو بن عبيد وإلى واصل بن عطاء وإلى عامر الشعبي ان يذكروا ما عندهم وما وصل إليهم في القضاء والقدر ، فكتب إليه الحسن البصري : ان من أحسن ما انتهى إلى ما سمعت عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) أنه قال : أتظن ان الّذي نهاك دهاك ؟ انما دهاك أسفلك وأعلاك والله بريء من ذاك . وكتب إليه عمرو بن عبيد أحسن ما سمعت في القضاء والقدر قول علي بن أبي طالب ( ع ) : لو كان الوزر في الأصل محتوما كان الموزر في القصاص مظلوما . وكتب إليه واصل بن عطاء أحسن ما سمعت في القضاء والقدر قول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) : كلما استغفرت الله منه فهو منك وكلّما حمدت الله عليه فهو منه . فلمّا وصلت كتبهم إلى الحجاج ووقف عليها قال : لقد اخذوها من عين صافية . والوجه في دفع التدافع وحل التناقض كما سبقت الإشارة إليه ان ليس لله الا إفاضة الوجود واعطاء الخير والجود ، وهذه الشرور اعدام ونقائص راجعة إلى نقصانات القوابل وتصورات الذّوات عن احتمال الكمال الأتم والخير الأعظم . وفي قوله تعالى : وذلك انى أولى بحسناتك منك وأنت أولى بسيّئاتك منى ، إشارة دقيقة إلى ما نحن فيه من انّ حسنات افعال العباد وسيئاتها كلها وان كانت منسوبة إليه تعالى وإلى العبد جميعا لا على وجه الشركة في الفاعلية بل على الوجه الّذي يعرفها العارفون ، أو على انّ الإفاضة والتأثير منه تعالى والوساطة والمصدرية

--> ( 1 ) . آل عمران / 34