صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

313

شرح أصول الكافي

هو ثابت لله ، وانه صادر منه من حيث هو صادر من الله . وقوله تعالى : لا جبر ولا قدر ، اى لا جبر مجرّدا عن القدر ولا قدر مجرّدا عن الجبر ، وهكذا معنى قوله تعالى : وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ « 1 » ، اى ما رميت رميا لم يكن اللّه رماه حين ما رميت رميا كان الله راميه ، وقوله : ولكن الله رمى ، اى ولكن الله رمى ما رميته . ومما يشير إلى هذا المعنى قوله تعالى خطابا للمؤمنين : قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ « 2 » ، امرهم بقتالهم الكفّار ثمّ نسب التعذيب الّذي هو عين القتال إلى الله بأيدي المؤمنين . وقوله تعالى : فيها الحق الّتي بينهما . . . إلى آخره ، إشارة إلى انّ منزلة التي بين الجبر والقدر امر غامض بحيث لا يعلمه الّا العالم الرّبانى الناظر في الحقائق بنور الالهام أو من يعلمه منه ممّن القى السمع وهو شهيد . الحديث الحادي عشر وهو الرابع واربع مائة علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن عدة عن أبي عبد الله قال قال له رجل : جعلت فداك أجبر الله العباد على المعاصي فقال : الله اعدل من أن يجبرهم على المعاصي ثم يعذّبهم عليها فقال له جعلت فداك ففوض الله إلى العباد قال فقال لو فوض إليهم لم يحصرهم بالامر والنهى فقال له جعلت فداك فبينهما منزلة قال فقال نعم أوسع مما « 3 » بين السماء إلى الأرض . الشرح قد اتضح معناه بما سبق ممّا نحن فيه كفاية لعن استبصر وتدبّر فعليك بالتدبّر فيه .

--> ( 1 ) . الأنفال / 17 ( 2 ) . التوبة / 14 ( 3 ) . ما ( الكافي )