صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
306
شرح أصول الكافي
إلى حضرة القلم فاسأله عن شأنه ، فسار إليه وقال : أيها القلم ما بالك تخط على الدوام في القلوب من العلوم ما تبعث به الإرادات إلى اشخاص القدرة وصرفها إلى المقدورات ؟ فقال : لقد نسيت « 1 » ما رأيت في عالم الملك والشهادة وسمعته من جواب القلم إذا سألته فأحالك على اليد فقال : ما لي لم انس « 2 » ذلك ؟ فقال : جوابي مثل جوابه . قال : كيف وأنت لا تشبهه ؟ قال القلم : أما سمعت ان الله خلق ادام على صورته ؟ قال : بلى ! قال : فاسأل عن شأن « 3 » المقلب بيمين الملك فانى في قبضته ، هو الّذي يرددنى وانا مقهور مسخر ، فلا فرق بين القلم الإلهي وقلم الآدمي في معنى التسخير ، وانما الفرق في ظاهر الصورة . فقال : ومن يمين الملك ؟ فقال القلم : أما سمعت قوله تعالى : وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ « 4 » ، هو الّذي يرددها . فسار السالك من عنده إلى اليمين حتى شاهده ورأى من عجائبه ما يزيد على عجائب القلم ولا يجوز وصف شيء من ذلك ولا شرحه ، بل لا يحوى مجلدات كثيرة عشر عشير وصفه . وبالجملة انه يمين لا كالايمان ، ويد لا كالأيدي ، وإصبع لا كالأصابع ، فيرى « 5 » القلم متحركا في قبضته ، فظهر له عذر القلم فسأل عذر اليمين « 6 » عن شأنه وتحريكه للقلم فقال : جوابي ما سمعت من اليمين الّذي في عالم الشهادة وهو الحوالة إلى القدرة ، إذ إليه لا حكم لها في نفسها وانّما محركها القدرة لا محالة . فسار السالك إلى عالم القدرة فرأى فيه من العجائب ما استحقر عندها قبل ذلك ، فسألها عن تحريك اليمين فقال : انّما انا صفة فاسأل القادر إذا العهدة « 7 » على الموصوفات لا على الصفات . وعند هذا كاد ان يزيغ ويطلق بالجرأة لسان السؤال فثبت بالقول الثابت ونودي من وراء سرادقات العزة « 8 » : لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ « 9 » ، فغشيته الحضرة فخرّ صعقا
--> ( 1 ) . أو قد نسيت ؟ « الاحياء » ( 2 ) . لم انس ذلك « الاحياء » ( 3 ) . شأني الملقب « الاحياء » ( 4 ) . الزمر / 67 ( 5 ) . فرأى « الاحياء » ( 6 ) . فسأل اليمين « الاحياء » ( 7 ) . العمدة « الاحياء » ( 8 ) . الحضرة « الاحياء » ( 9 ) . الأنبياء / 23