صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

302

شرح أصول الكافي

الكاغذ فرأت رأس القلم يسود الكاغذ فلم يمتد بصرها إلى أصابعه ويده فضلا عن صاحب اليد ، فغلطت وظنت ان القلم هو المسوّد للبياض ، وذلك لقصور بصرها عن مجاوزة رأس القلم لضيق حدقتها . فكذلك من لم يشرح الله بنوره صدره قصرت بصيرته عن جبّار « 1 » السماوات والأرض ومشاهدة كونه قهارا وراء الكل ، فوقف في الطريق على الكاتب وهو جهل محض ، بل أرباب القلوب والمشاهدات هم الذين انطق الله في حقهم كل ذرة في الأرض والسماوات بقدرته التي نطق بها كل شيء حتى سمعوا تسبيحها وتقديسها وشهادتها على أنفسها بالعجز بلسان ذلق يتكلم بلا صوت وحرف لا يسمعه الذين هم عن السمع لمعزولون ، وليس المراد السمع الظاهر الّذي لا يجاوز الأصوات وان الحمار شريك فيه ، بل المراد سمع عقلي يدرك به كلام ليس بحرف ولا صوت ولا هو عربى ولا عجمي . ثم نقل حكاية في المثال الّذي كان فيه تقريبا للفهم ونحن نذكرها اختصارا : قال : قال بعض الناظرين عن مشكاة نور الله تعالى للكاغذ وقد رآه اسود وجهه : ما بال وجهك اسود بعد ما كان ابيض مشرقا ؟ فقال : ما انصفتنى في هذه المطالبة « 2 » ، فان ما سودت وجهي بنفسي ولكن سل الحبر ، فإنه سافر عن وطنه ومستقره الّذي هو قعر المداد فنزل بساحة وجهي وسوده ظلما وعدوانا . فقال : صدقت فسأل الحبر عن ذلك فقال : ما انصفتنى فانى كنت ساكنا في المحبرة عازما ان لا أبرح منها فاعتدى على القلم واجلانى عن بلدي فالسؤال عليه لا على . فقال : صدقت ثم سأل القلم عن سبب ظلم تعديه فقال : سل اليد والأصابع ، فانى كنت قصبا نابتا على شاطئ الأنهار متنزها بين خضر الأشجار فجئتنى إليه بسكين واقلعتنى من اصلى ومزقت على ثيابي وشققت رأسي ثم غمستنى في سواد الحبر ومرارته وتمشينى على قمة رأسي فما جرمي ؟ فتنح عنى وسل من قهرنى . فقال : صدقت ثم سأل اليد عن ظلمها للقلم فقالت اليد ما انا الا لحم وعصب ،

--> ( 1 ) . عن ملاحظة جبار « الاحياء » ( 2 ) . المقالة « الاحياء »