صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
299
شرح أصول الكافي
خلق الله فيه العلم ، فارتبطت القدرة بالإرادة والحركة بالقدرة ارتباط الشرط بالمشروط وارتبطت بقدرة الله ارتباط المعلول بالعلة وارتباط المخترع بالمخترع ، وكل ما له ارتباط بقدرة فانّ محل القدرة فيه يسمى فاعلا له كيف ما كان الارتباط ، كما يسمى الجلاد قاتلا والأمير قاتلا ، لان الفعل « 1 » بقدرتهما ولكن على وجهين مختلفين ، فكذلك ارتباط المقدور « 2 » بين القدرتين . ولأجل توافق ذلك وتطابقه نسب الله الافعال في القرآن مرة إلى الملائكة ومرة إلى العباد ومرة إلى نفسه قال تعالى : قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ « 3 » ، وقال : اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها « 4 » ، وقال : أَ فَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ « 5 » ، وقال : أَنَّا صَبَبْنَا الْماءَ صَبًّا « 6 » ، انتهى . الحديث السادس وهو التاسع والسبعون وثلاث مائة علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس بن عبد الرحمن عن حفص بن قرط ، « أعور الكوفي العزلى من أصحاب عن أبي عبد الله » قال قال رسول الله ( ص ) : من زعم أن الله يأمر بالسوء والفحشاء فقد كذب على الله ومن زعم أن الخير والشر بغير مشيئة الله فقد اخرج الله من سلطانه ومن زعم أن المعاصي بغير قوة الله فقد كذب على الله ومن كذب على الله ادخله النار . الشرح الزعم الأول مذهب المجبرة الزاعمين ان السيئات والفواحش بإرادة الله وحكمه والزعم الثاني القدرية الزاعمين ان الشرور والمعاصي ليست بمشيئة الله وقدرته ، فيلزم عليهم ان يجرى في ملك مالك الملوك ما ليس بقدرته واختياره ويجرى في ملكه
--> ( 1 ) . لان القتل ارتبط « الاحياء » ( 2 ) . المقدورات « الاحياء » ( 3 ) . السجدة / 11 ( 4 ) . الزمر / 42 ( 5 ) . الواقعة / 63 ( 6 ) . عبس / 25