صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
22
شرح أصول الكافي
يوجد حادث في العالم ولا زمان ولا حركة ، لان ارتباط المتغير بالثابت لا يتحقق الا بتوسط امر يكون التغير نحو وجوده بالذات ، والا لكان السؤال لازما في سبب تغيره وحدوثه بعد ما لم يكن ، وذلك الشيء ليس نفس الحركة كما ظن ، لان معناها معنى مصدري عقلي يعبر عنه بتجدد شيء بعد شيء وخروج شيء من القوة إلى الفعل ، فالمتجدد والخارج من القوة إلى الفعل على التدريج ليس نفس الحركة ، بل المقولة التي توجد في الخارج على التدريج ، والحركة عبارة عن حالها وتدرجها وتجددها في الوجود ، فالامر التدريجي الذات هو احدى المقولات . وعند الفلاسفة انها منحصرة في الأربع العرضية : الأين والوضع والكم والكيف ، كما هو المشهور ولا يجوّزون الحركة في مقولة الجوهر الا بالعرض وليس لهم برهان على ذلك . وما ذكره رئيسهم في الشفاء وغيره من كتبه غير تام بل مقدوح . بل الحق ان اوّل متجدد بنفسه الّذي يصح منه حدوث الحادثات وتغير المتغيرات جوهر جسماني ليس المادة الأولى نفسها ، لان شأنها قبول الحادث واستعداده ، ولا العقل ولا النفس من حيث ذاتها إذ لا تغير في شيء منهما ، بل الصورة النوعية المتعلقة بالمادة التي يقال لها الطبيعة السارية في المادة التي لا يخلو عنها جسم من الأجسام وهي المبدأ القريب لسائر الحركات والسكونات لما هي فيه بالذات . وذلك لان الاعراض كلها وجودها تابع لوجود ما هي فيه ، فحركتها وتجدد وجودها أيضا كذلك . فلو فرض ان جواهر العالم كلها ثابتة في ذاتها ووجودها قبل وجود الاعراض لا محالة ، فمن اين يتحقق تجدد وحركة وحدوث حالة في العالم بعد ما كانت الجواهر ثابتة والاعراض قائمة بها تابعة لها . وهذا كلام وقع في البين تبينها « 1 » على حدوث العالم الجسماني مع دوام تبدله وعدم انقطاع مدته . فنرجع إلى ما كنا فيه توضيحا وتأكيدا وهو : ان الزمان لعدم انقطاعه في الطرفين واتصاله الوحداني لا بد ان يكون قابله جسما واحدا دائم التغير غير منقطع الذات ذا قوة امكانية غير متناهية ، وليس الا الجسم المستدير الابداعي
--> ( 1 ) . تنبيها - م - د