صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

289

شرح أصول الكافي

خلف . بيان ذلك : ان جميع الإرادات بحيث لا يشذ عنها إرادة امر حادث فتحتاج حصولها إلى علة قديمة وهي إرادة الله ، لانّ تأثيره تعالى في شيء لا يكون الا بإرادة ، فثبت ان العبد لا يريد شيئا الا ان أراد الله كما قال : وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ . « 1 » فثبت ان فعل العبد غير مفوض إليه وهو قوله : الله اعزّ من ذلك اى أعز من أن يجرى في ملكه الا ما يشاء . ولما ثبت انّ من جملة ما يتوقف عليه فعل العبد علمه وقدرته واختياره فلا يفعل شيئا من افعاله المختصّة به الّا بعلمه واختياره ، واما مثل سقوطه من السطح أو صحته أو مرضه أو حمرته أو صفرته أو ما يجرى مجرى ذلك مما لم يستطع أحد أن يلومه عليه فهو ليس في الحقيقة فعله بل من فعل الله فيه بواسطة طبيعة أوجدها في جسميته . كما ورد ان أحدا سأل جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام عن القضاء والقدر فقال : ما استطعت ان تلوم العبد عليه فهو فعله وما لم تستطع ان تلوم العبد عليه فهو فعل الله ، يقول الله تعالى للعبد : لم عصيت لم فسقت لم شرب الخمر لم زنيت ؟ فهذا فعل العبد ولا يقول له لم مرضت لم قصرت لم ابيضضت لم اسوددت لأنه من فعل الله في العبد . فثبت وتبيّن ان العبد غير مجبور في ما يصدر عنه المعاصي والسيّئات ، فهو تعالى منزه عن الفحشاء وذلك قوله : الله اعدل واحكم من ذلك ، اى من أن يجبر خلقه على المعاصي ثم يعذبهم عليها . ومثل هذا الحديث ما روى انّ الفضل بن سهل سئل علي بن موسى بين يدي المأمون فقال : يا أبا الحسن الخلق مجبورون ؟ فقال : الله اعدل من أن يجبر خلقه ثم يعذبّهم ، قال : فمطلقون ؟ قال : الله احكم من أن يهمل عبده ويكله إلى نفسه . واما قوله تعالى : يا ابن آدم انا أولى بحسناتك منك وأنت أولى بسيئاتك منى ، فقد مرّ بيانه في الحديث السادس من باب المشيئة والإرادة . وقوله : عملت المعاصي بقوتى التي جعلتها فيك ، اى قوتك على المعصية وان

--> ( 1 ) . الانسان / 30