صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

274

شرح أصول الكافي

الشرح قد مر شرح مثله . واما ما ذكره يونس بن عبد الرحمن في معنى قوله عليه السلام : ويل لمن يقول كيف هذا من قوله : من ينكر هذا الامر يتفقه فيه . فأراد به ان من كان في نفسه انكار هذا الامر اى مذهب أهل الحق يجب عليه ان يتفقه فيه حتى يعلم أنه الحق والا لاستحق الويل والعذاب الدائم ، وهذا وان كان صحيحا في نفسه لكن الّذي ذكرناه أشمل وأفيد وحمل كلام الله على المعنى الأعم الأشمل انسب وأليق وخصوصا إذا كان منزلا في الكتب السالفة كما في الروايتين الأوليين . نعم ! ما ذكره أحد خصوصيات الحكم الكلى الشامل وتفاصيله واما الانحصار في هذا المادة المخصوصة فغير لازم . ومن هذا القبيل ما يروى عن الأئمة عليهم السلام : ان الصراط المستقيم هو أمير المؤمنين عليه السلام النَّبَإِ الْعَظِيمِ الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ « 1 » أمير المؤمنين عليه السلام وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ « 2 » ، هو علي بن أبي طالب عليه السلام وان قوله تعالى : وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ « 3 » ، الأول هو الامام الصامت والثاني هو الامام الناطق ، وأمثال ذلك في آيات كثيرة مرادهم ما أشرنا إليه . وكذا ما في التفسير المنقول عن إمامنا ومولانا أبى محمد حسن العسكري عليه السلام من حمل أكثر الآيات على أحوال الأئمة واحكامهم وأحوال خصومهم والجاحدين لمنزلتهم والغاصبين حقهم ليس المراد به ان معنى الآية منحصر فيه ، بل ذلك أحد محامله ومعانيه وبعض بطونه وفحاويه ، بهذا يدفع عنا تشنيعات العلماء العامة . والله اعلم باسرار كلامه .

--> ( 1 ) . النبأ / 2 و 3 ( 2 ) . الزخرف / 4 ( 3 ) . الحج / 45