صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

270

شرح أصول الكافي

و « 1 » ثانيا وذلك بعد سكون قلبه وقراره ورجوع سكينته ووقاره . اعلم أيها السالك سبيل الهدى المعرض عن اغراض النفس والهوى جعل الله عين بصيرتك مكحلة بنور العلم والعرفان وكشف عنها غشاوة العمى والحرمان اسمع ما يشفيك ويكفيك في إزالة الريب ويهديك : ان حقائق الأرواح متنوعة وجواهر النفوس مختلفة والاستعدادات أيضا في مواد الجسمانية والقوابل السفلية متفننة . فالأرواح الانسية بحسب الفطرة الأولى مختلفة في الصفاء والكدورة والضعف والقوة مترتبة في درجات القرب والبعد من الله تعالى ، والمواد السفلية بإزائها بحسب الخلقة متباعدة في اللطافة والكثافة ومزاجاتها مختلفة في القرب والبعد من الاعتدال الحقيقي وقابليتها لما يتعلق بها من الأرواح متفاوتة . وقد قدر في عالم التقدير بإزاء كل روح ما يناسبها من المواد ، فحصل من مجموعها استعدادات لبعض العلوم والادراكات دون بعض موافق لبعض الاعمال والصناعات دون بعض على حسب ما قدره الله في العناية الأولى والقضاء السابق كما قال صلى الله عليه وآله : الناس معادن كمعادن الذهب والفضة ، اى ذوو « 2 » معادن وهي ما في خزائن علم الله قبل ايجاد النفوس وأبدانها . فلا يرد علينا انه يلزم مما ذكرت قدم النفوس والأرواح . لأنا نقول : كينونة حقائق الأشياء في خزائن علم الله وقضائه كينونة أعلى واشرف مما عليه وجودها في عالم الامكان ودار الأكوان . وبالجملة يتفاوت العقول والادراكات والأشواق والإرادات بحسب اختلاف الطبائع والقوى والغرائز والجبلات ، فينزع بعضهم بطبعه إلى ما ينفر عنه الاخر ويستحسن أحدهم بهواه ما يستقبحه الثاني . والعناية الإلهية اقتضت نظام الوجود على أحسن ما يتصور وأجود ما يمكن من التمام ، فلو أمكن ان يكون أحسن مما هو عليه لوجد ، ولو تساوت الاستعدادات لفات

--> ( 1 ) . كأنه عطف على مقابله المقدر في مقابله فكأنه قال أو لا تعتبر بحال موسى أولا عند اعتراضه هكذا ؟ وثانيا وذلك عند سكون قلبه ؟ ( نوري ) ( 2 ) . ذو - م - د