صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
267
شرح أصول الكافي
منها في بعض الأوقات وعند ملاقاتها لما يخالفها منع ذلك المخالف عن كماله ، كالنار والماء وغيرهما كما بيناه ، يكون لا محالة من هذا القسم الثاني وهي قليلة بالقياس إلى الكل ، ووقوع التقاوم « 1 » المقتضى لصيرورة البعض ممنوعا عن كمالاته أيضا فيها قليل ، فإنه لا يقع الا في اجزاء العناصر وبعض المركبات وفي بعض الأوقات . واما الأقسام الثلاثة الباقية التي تكون شرا محضا أو يغلب الشر فيها أو يساوى ما ليس بشر ، فغير موجود ، لان الموجودات الحقيقية والإضافية تكون لا محالة أكثر من الاعدام الإضافية الحاصلة على الوجه المذكور . فثبت ان المخلوقات قسمان لا غير : خير محض وجودا واثرا ، وخير يلزم وجوده شر ، وهذان القسمان كما ينقسم إليها افراد مطلق الوجود الممكن كذلك ينقسم إليها افراد الانسان ولكن بحسب النشأة الثانية ، لان من افراد الانسان من كان وجوده الأخروي الخارج من القوة إلى الفعل وجودا خيرا لا شرفية أصلا ومنهم من كان وجوده مع الشر ، ومن هذا القسم من كان الغالب عليه الألم الدائم والعذاب الأبدي . وقد سبق منا ان وجود نفس الألم من الشر الحقيقي ، فالبالغ في الشقاوة هو الّذي وجوده الادراكي عين الجهل والضلال وهذا لا يتصور في الدنيا ، لان ما في الدنيا أجسام وصور وليس وجودها عين الألم والعذاب ، وانما يمكن « 2 » ذلك في الآخرة لان وجود كل من كان فيها وجود ادراكي ، فإذا كانت نفس رسخت فيها هيئة الجهل والضلال وخرجت ذاتها من القوة إلى الفعل في جانب الشقاوة الصرفة من غير جهة كمالية فيه ، كان وجودها الأخروي نفس الألم والأذى من غير راحة ، فكان وجودها شرا محضا لا خير فيه ، فهو في طرف المقابل للقسم الأول الّذي لا شرّ فيه ، فلا يبعد ان يكون المراد من القسمين المذكورين في هذا الحديث الإلهي هذين المتقابلين من أصناف النفوس الانسانية .
--> ( 1 ) . التصادم - م ( 2 ) . يكون - م