صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

257

شرح أصول الكافي

البدنية سيئة قبيحة ، وقد يكون أحد بالعكس من هذا فيكون نفسه شريرة وأخلاقه رذيلة ولكن اعماله الظاهرة من الصلاة والزكاة والحج وغيرها صالحة ، فعند ذلك كان الأول محبوبا عند الله وعمله مبغوضا وكان الثاني بعكس ذلك جوهره ممقوتا وعمله محبوبا . والسر في ذلك : ان مدار السعادة الحقيقية على العلم الحقيقي بالله وملكوته وهو لا يحصل الا بصيرورة النفس عقلا بالفعل وهو نور الايمان ، وإذا حصل ذلك للانسان يصير جوهرا ملكوتيا قربها « 1 » من الله ولا يضره تفاريق المعاصي ، لأنها أمور عارضة لا يدوم اثرها في نفسه ، بل يزول الأسباب في أقل الزمان ، وان مدار الشقاوة الحقيقية على الجهل بالله وملائكته وكتبه ورسله وباليوم الاخر وهو الضلال البعيد لقوله تعالى : وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيداً « 2 » ، وإذا رسخ هذا الجهل يصير الانسان بعيدا عن رحمة الله ودار كرامته وعند ذلك لا ينفع له صدور الأعمال الصالحة منه لأنها كما قلنا أمور فرعية لا تدوم آثارها في النفوس فيزول بزوال أسبابها في زمان يسير . بالجملة مع الايمان الحقيقي لا يضر المعصية ومع الكفر لا ينفع الطاعة . فثبت ان المرء قد يكون محبوبا مع كون عمله مكروها وقد يكون مكروها مع كون عمله محبوبا ، وهذا مفاد قوله تعالى في حق الأول : وان عمل شرا بغض عمله ولم يبغضه ، وقوله تعالى في حق الثاني : وان عمل صالحا أحب عمله وابغضه لما يصير إليه . الحديث الثاني وهو التاسع والثمانون وثلاث مائة « علي بن محمد رفعه عن شعيب العقرقوفي عن أبي بصير قال كنت بين يدي أبى عبد الله عليه السلام جالسا وقد سأله سائل فقال جعلت فداك يا ابن رسول الله من اين

--> ( 1 ) . قريبا - م - د ( 2 ) . النساء / 136