صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
251
شرح أصول الكافي
قبل وقوعه وبعده ، فلا يتحرك متحرك ولا يسكن ساكن الا بقضائه وحكمه ، ولا تسقط من ورقة الا ويعلمها ، وفي هذا المقام يصح منه الاختبار لي ما أورده في كثير من آيات القرآن ، ولا حاجة إلى التأويلات البعيدة التي ذكره المفسرون من عند أنفسهم حذرا منهم عن القدح في التوحيد والصمدية ، وليس كذلك بل يؤكد ذلك التوحيد والصمدية كما يعرفه العارفون . باب السعادة والشقاوة « 1 » وهو الباب السابع والعشرون وفيه ثلاثة أحاديث : الحديث الأول وهو الثامن والثمانون وثلاث مائة « محمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان عن صفوان بن يحيى عن منصور بن حازم عن أبي عبد الله ( ع ) قال : ان الله خلق السعادة والشقاوة « 2 » قبل ان يخلق خلقه فمن خلقه الله سعيدا لم يبغضه ابدا وان عمل شرّا ابغض عمله ولم يبغضه وان كان شقيا لم يحبّه ابدا وان عمل صالحا أحب عمله وابغضه لما يصير إليه فإذا أحب الله شيئا لم يبغضه ابدا وإذا ابغض شيئا لا يحبه ابدا الشرح قد أشرنا سابقا إلى أن سعادة كل شيء وخيره بنيل ما يكمل به وجوده وشقاوته وشره بنيل ما يضاد كماله ، لان الوجود على الاطلاق خير وسعادة والعدم على الاطلاق شر ووبال ، وكمال الوجود خير ذلك الخير ونقصه أو زواله شره ، والشعور
--> ( 1 ) . الشقاء ( الكافي ) ( 2 ) . الشقاء ( الكافي )