صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
249
شرح أصول الكافي
يذنبون . واما الشبهة السابعة وهي السؤال عن الفائدة في امهال إبليس في الوسوسة لأولاد آدم إلى يوم البعث . فالجواب بمثل ما ذكرنا ، فان بقائه تابع لبقاء النوع البشرى بتعاقب الافراد وهو مستمر إلى يوم القيامة ، فكذلك وجب استمراره ودوامه لأجل إدامة الفائدة التي ذكرناها في وجوده ووجود وسوسته إلى يوم الدين . وقوله : أليس بقاء العالم على الخير خيرا من امتزاجه بالشر ؟ قلنا : فاذن لم يكن دنيا ، والدنيا ممزوجة بالشرور لكنها جسر يعبر به الناس إلى الآخرة ، ولو كان كلها شرا ولكن وسيلة إلى الخير الأخروي الدائم لكان وجودها خيرا من عدمها ، والعالم الّذي لا يتطرق إليه الشرور والآفات عالم اخر إليه رجعي الطاهرات من نفوسنا ، وهذا العين مع اشتهاره بالعلم في غاية الجهل المركب بالعناد كما يظهر من ايراد هذه الشبهات . وكل من له مرتبة متوسطة في الحكمة يعلم دفعها وحلها فضلا عن الراسخ القدم في الحكمة المنشرح الصدر بنور الايمان والمعرفة . ومع ذلك ذكر الفخر الرازي اما المشككين ما نقلنا عنه من انّه : لو اجتمع الخلائق كلهم لم يجدوا مخلصا عن هذه الشبهات الا بما سماه الجواب الإلهي من القول بابطال الحكمة وانكار الغاية ونفى المرجح والسبب الذاتي لوجود الأشياء شعفا بمذهب أصحابه وترويجا له من القول بالفاعل المختار والإرادة الجزافية ، وذلك لقصوره وقصورهم عن ادراك الحكمة المتعالية وفهمهم الأنوار العلمية وعجزهم عن دفع الأوهام والشبهات الموردة في كل باب عقلي ، لان ذلك لا يتسير الا بترك الرغبة إلى الدنيا ومالها وجاهها والشهرة عند أربابها ، وانى يتسير الوصول إلى نيل الغوامض الإلهية وفهم الاسرار اليقينية مع هذه الدواعي والأمراض النفسانية والاغراض الدنيوية ؟ والله يهدى من يشاء إلى صراط مستقيم .