صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

247

شرح أصول الكافي

إلى التعذيب بنتائجها ، من الهوى إلى الهاوية والسقوط في أسفل درك الجحيم ومن مصاحبة المؤذيات والعقارب والحيات وغيرها من المؤلمات . ومثالها في هذا العالم الأمراض الواردة على البدن الموجبة للاوجاع والآلام بواسطة نهمة سابقة ، فكما ان وجع البدن لازم من لوازم ما ساق إليه الأحوال الماضية والأفعال السابقة من كثرة الاكل وافراط الشهوة ونحوهما من غير أن يكون هاهنا معذب خارجي ، فكذلك حال العواقب الأخروية وما يوجب العذاب الدائم لبعض النفوس الجاحدة للحق المعرضة عن الآيات وهي نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ . « 1 » واما التي دلت عليه الآيات والأخبار الواردة في الكتب الإلهية والشرائع الحقة من العقوبات الجسمانية الواردة على بدن المسئ من خارج على ما يوصف في التفاسير فهي أيضا منشأها أمور باطنية وهيئات نفسانية برزت من الباطن إلى الظاهر وتصورت بصورت النيران والعقارب والحيات والقوامع من حديد وغيرها ، وهكذا يكون حصول صور الأجسام والاشكال والاشخاص في الآخرة كما حقق في مباحث معاد الجسماني وكيفيته تجسيم الاعمال ودل عليه كثير من الآيات مثل قوله تعالى : وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ « 2 » ، وقوله : وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرى « 3 » ، وقوله : كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ « 4 » ، وقوله : إِذا بُعْثِرَ ما فِي الْقُبُورِ وَحُصِّلَ ما فِي الصُّدُورِ . « 5 » ثم إذا سلم معاقب من خارج فان في ذلك أيضا مصلحة عظيمة ، لان التخويف والانذار بالعقوبة نافع في أكثر الاشخاص والايفاء بذلك التخويف بتعذيب المجرم المسئ تأكيد للتخويف ومقتض لازدياد النفع . ثم هذا التعذيب وان كان شرا بالقياس إلى الشخص المعذب لكنه خير بالقياس إلى أكثر افراد النوع فيكون من جملة الخير الكثير الّذي يلزمه الشر القليل ، كما في قطع العضو لاصلاح البدن وباقي

--> ( 1 ) . الهمزة / 6 و 7 ( 2 ) . التوبة / 49 ( 3 ) . النازعات / 36 ( 4 ) . التكاثر / 5 - 7 ( 5 ) . العاديات / 9 و 10