صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

244

شرح أصول الكافي

في تسليمك الأول انى إلهك وآله الخلق غير صادق ولا مخلص ، لو صدقت انى إله العالمين ما حكمت « 1 » على ب « لم » فانا الله لا إله الا انا لا اسئل عما افعل والخلق مسؤولون . قال الفخر الرازي : لو اجتمع الاوّلون والآخرون من الخلائق لم يجدوا عن هذه الشبهات مخلصا من هذه الاشكالات الا الجواب الإلهي . وغرض الفخر اثبات مذهب أصحابه من القول بالفاعل المختار ونفى التخصيص في الافعال . وقد علمت أن ذلك مما ينسد به باب اثبات المطالب بالبراهين كاثبات الصانع وصفاته وافعاله واثبات البعث والرسالة ، إذ مع تمكين هذه الإرادة الجزافية لم يبق اعتماد على شيء من اليقينيات ، فيجوز ان يخلق الفاعل المختار الّذي يعتقدونها هؤلاء الجدليون فينا امرا يرينا الأشياء لا على ما هي عليها . فأقول : ان لكل هذه الشبهات التي أوردها اللعين جوابا برهانيا حقا ينتفع به من له قلب سليم أو القى السمع وهو شهيد ، ولا ينفع مريض النفس والجدلي الّذي غرضه ليس الا المماراة والمجادلة فلا يمكن الزامه الا بضرب من الجدل . ولهذا أجيب اللعين من قبل الله تعالى بما يسكته وهو بيان حاله وما هو عليه من كفره وظلمة جوهره عن ادراك الحق كما هو ، وان ليس غرضه في ابداء هذه الشبهات الا الاعتراض واغواء من يتبعه من الجهال الناقصين أو الغاوين الذين هم من جنود إبليس أجمعين ، فقيل له : انك لست بصادق في دعواك معرفة الله وربوبيته ، ولو صدقت فيها لم تكن معترضا على فعله . ولكنت عرفت انه لا لمية لفعله المطلق الا ذاته ، فان ايجاده للأشياء ليس له سبب ولا غاية الا نفس ذاته بذاته من غير قصد زائد ولا مصلحة ولا داع ولا معين ولا صلوح وقت ولا شيء اخر اى شيء كان الا الذات الأحدية ، فان علمه بذاته الّذي هو عين ذاته يوجب علمه بما يلزم خيرية ذاته من الخيرات الصادرة ، فيجب صدورها عنه على الوجه الّذي علمها وهو بعينه ارادته لها .

--> ( 1 ) . ما احتكمت « الملل »