صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

242

شرح أصول الكافي

تحقيق هذا المقام لتكون موحدا مخلصا مؤمنا حقا . إضاءة عرشيّة وإنارة مشرقيّة لما كانت هذه المسألة من مزالق الاقدام ومزال الافهام حتى أن أكثر الناس في اثبات الإرادة الجزافية ونفى الايجاب بالكلية حكمهم حكم الأشاعرة وان كانوا منتسبين إلى مذهب الإمامية ، وذلك لرفضهم طريق العلم والحكمة واشتغالهم بفروع الفقه عن أصول الدين واحكام اليقين ، فلا بأس بان نزيدها إيضاحا واشراقا بالبيان ونبين الحق الصريح كاشفا على العقول والأذهان . فأقول : مما يتعلق بهذا الباب انه نقل صاحب كتاب الملل انه : اوّل شبهة وقعت في البرية « 1 » شبهة إبليس لعنه الله ومصدرها استبداده بالرأي في مقابلة النص واختياره الهوى في معارضة الامر واستكباره بالمادة التي خلق منها وهي النار على مادة آدم وهي الطين . وانشعبت هذه « 2 » الشبهة سبع شبهات وسرت في أذهان الناس حتى صارت مذاهب بدعة وضلال ، وتلك الشبهات مسطورة في شرح الأناجيل الأربعة ومذكورة في التورية متفرقة على شكل مناظرة بينه وبين الملائكة بعد الامر بالسجود والامتناع منه . قال كما نقل عنه : انى سلمت ان البارئ تعالى إلهي وآله الخلق عالم قادر وانه مهما أراد شيئا قال له كن فيكون وهو حكيم في فعله الا انه « 3 » يتوجه على مساق حكمته أسئلة ؟ قالت الملائكة : ما هي وكم هي ؟ قال لعنه الله : هي سبع : الأولى منها انّه علم قبل ان خلقني انه اى « 4 » شيء يصدر عنى ويحصل منى ، فلم خلقني أولا وما الحكمة في خلقه إياي ؟ الثانية إذ خلقني على مقتضى ارادته ومشيئته فلم كلّفنى بمعرفته وطاعته وما الحكمة في التكليف بعد ان لا ينتفع بطاعة ولا يتضرر بمعصية ؟

--> ( 1 ) . الخليقة « الملل والنحل » ( 2 ) . من هذه « الملل والنحل » ( 3 ) . حكيم الا « الملل والنحل » ( 4 ) . قبل خلقي اى « الملل والنحل »