صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
17
شرح أصول الكافي
المعراج : لو دنوت أنملة لاحترقت . فانى للعقول البشرية الاطلاع على النعوت الإلهية والصفات الأحدية كما هي عليه من كمالها وغايتها التي لا غاية لها ؟ فالقول والكلام وان كان في غاية الجودة والبلاغة يقف دون أدنى مراتب مدحه ، والمادحون وان صرفوا غاية جهدهم وبذلوا منتهى وسعهم وطاقتهم في الثناء عليه فهم بمراحل البعد عما هو ثناء عليه بما هو أهله ومستحقه ولهذا قال سيد المادحين واشرف المثنين : لا احصى ثناء عليك أنت كما أثنيت على ذاتك « 1 » . فقوله عليه السلام : كل دون صفاته تحبير اللغات ، المحبرة المحسنة ، من قبيل « جرد قطيفة » إشارة إلى قصور الالفاظ عن وصفه تعالى . وقوله : وضل هناك تصاريف الصفات ، اى الصفات المشتقة بصروف اشتقاقها وانحاء تغيراتها إشارة إلى دلالتها على غير ما عليه وصفه تعالى وانحرافها عن سبيل الاشعار بما يليق به من النعت . وقوله : وحار في ملكوته عميقات مذاهب التفكير ، إشارة إلى قصور أفكار المتعمقين في الفكر الخائضين في سبيل الافكار ومذاهب الانظار عن الوصول إلى ادراك عالم ملكوته وعالم غيبه ، بل كان حاصل تعمقهم الحيرة والتدهش فيه . قوله : وانقطع دون الرسوخ في علمه جوامع التفسير ، تنبيه على أن مجامع تفاسير المفسرين لمعاني أسمائه وصفاته أو لكتابه وكلماته منقطعة منبتة « 2 » من غير استفادة الرسوخ في العلم من جهتها . وقوله : وحال دون غيبه المكنون حجب من الغيوب ، إشارة إلى أن فيما بين غيب الغيوب من مكنون ذاته وهويته وبين العقول البشرية حجبا كثيرة حائلة كلها من الغيوب ، الا ان بعضها أشد غيبوبة وأكثر خفاء من البعض كما ورد عن النبي صلى الله عليه وآله : ان للّه سبعين حجابا من نور وظلمة لو كشفها لأحرقت سبحات وجهه كل من أدرك بصره . وقد مر فيما سبق ان منشأ الغيبة والخفاء في الأنوار الملكوتية والاسرار الجبروتية
--> ( 1 ) . نفسك - م ( 2 ) . بت بتا انبت : انقطع .