صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

230

شرح أصول الكافي

باب المشيئة والإرادة وهو الباب الخامس والعشرون من كتاب التوحيد وفيه ستة أحاديث : الحديث الأول وهو الثمانون وثلاث مائة « علي بن محمد بن عبد الله عن أحمد بن أبي عبد الله عن أبيه عن محمد بن سليمان الديلمي » ، له كتاب روى عنه أحمد بن أبي عبد الله إبراهيم بن إسحاق النهاوندي كذا في الفهرست . « عن علي بن إبراهيم الهاشمي » ، هذا الاسم غير مذكور في الكتب الرجالية . « قال : سمعت أبا الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام يقول : لا يكون شيء الا ما شاء الله وأراد وقدر وقضى ، قلت : ما معنى شاء ؟ قال : ابتداء الفعل ، قلت : ما معي قدر ؟ قال : تقدير الشيء من طوله وعرضه ، قلت : ما معنى قضى ؟ قال : إذا قضى أمضاه فذلك الّذي لا مردّ له » . الشرح قد مضى تفسير هذه الالفاظ بما لا مزيد عليه وقوله عليه السلام في معنى شاء : ابتداء الفعل ، لأنه قد سبق ان نسبة المشيئة إلى الإرادة كنسبة الضعف إلى القوة ونسبة الظن إلى الجزم ، فإنك ربما تشاء شيئا ولا تريده . فظهر أن المشيئة ابتداء العزم على الفعل وباقي الحديث مكشوف واضح بما تقدم . لكن بقي في هذا المقام شيء يجب التنبيه عليه وهو : ان تفصيل هذه الأمور التي هي مبادى افعال الله وتميزها في الوجود وتقدم بعضها على بعض انما يكون في التي هي بالقياس إلى افعاله الكونية خاصة لا التي بالقياس إلى الفعل المطلق والابداع الّذي من الحق ، فان المشيئة هناك مندمج في الإرادة وهما جميعا عين العلم والقدرة والجميع عين ذاته تعالى بلا اعتبار كثرة وتفصيل كما مر من نفى الصفات الزائدة على الذات الأحدية وارجاعها كلها إلى حقيقة الهوية الحقة ، فان ذاته الأحدية لما