صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

225

شرح أصول الكافي

سورتها في بقاء المركب زمانا يعتد به ، إذ لولا الرطوبة لم يقبل التشكيل الطبيعي المناسب لذات كل مركب من جهة افعاله وانفعالاته وادراكه وتحريكاته ، ولولا اليبوسة لم يحفظ الشكل الّذي قبله فيزول سريعا في أقل زمان كالماء في قبوله للشكل وسرعة انمحائه ، ولولا الحرارة لم يحصل النضج والالتيام بين اجزائه ولا صدور الأفاعيل الداخلية كالجذب والهضم والا حالة والدفع والخارجية كالشهوة والغضب والاكل والشرب والمشي في الحيوان والكتابة وسائر الصنائع الفكرية والقولية والفعلية في الانسان ، ولولا البرودة لم يحصل انعقاد وجمود في المركب فيقبل الذوبان والتحلل بسرعة وأراد بقوله : عيانا ووقتا ، وجودها الخارجي الكوني الّذي يدركها الحس الظاهري فيه عيانا وذلك وقت تمام استعدادها المادي ، فان الأمور الجزئية مرهونة بأوقاتها . وقوله عليه السلام : والقضاء بالامضاء هو المبرم من المفعولات ، يعنى ان الّذي وقع فيه ايجاب ما سبق في عالم التقدير جزئيا أو في عالم العلم الأزلي كليا بامضائه واجرائه ، هو الشيء المبرم الشديد من جملة المفعولات كالجواهر العلوية والاشخاص الكريمة وغير ذلك من الأمور الكونية التي يعتنى بوجودها من قبل المبادى العلوية . ثم شرح المفعولات التي تقع في عالم الكون التي منها المبرم ومنها غير المبرم القابل للبداء قبل التحقق وللنسخ بعده وبيّن أحوالها وأوصافها فقال : ذوات الأجسام ، يعنى ان صورها الكونية ذوات أجسام ومقادير طويلة عريضة عميقة ، لا كما كانت في العالم العقلي صورا مفارقة عن المواد والابعاد . ثم لم يكتف بكونها ذوات أجسام لان الصور التي في عالم التقدير العلمي أيضا ذوات ابعاد مجردة عن المواد بل قيدها : بالمدركات بالحواس من ذي لون وريح ، وهما من الكيفيات المحسوسة ، أحدهما محسوس بحس البصر وثانيهما بحس الذوق ، ووزن ، اى ثقل وهو من الكيفيات الانفعالية ، وكيل ، وهو من النسب العددية وبقوله : ما دبّ ودرج ، اى قبل الحركة ، وهي نفس الانفعالات المادية ليخرج بهذه القيود الصور المفارقة ، سواء كانت عقلية كلية أو ادراكية جزئية ، وكلتاهما مجردة عن عالم المواد والحركات والجهات .