صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

15

شرح أصول الكافي

اما أولا فلمنافاته للاحدية ، إذ يكون حينئذ وجودا وشيء اخر غير الوجود ، إذ معنى الوجود غير معنى الحد والنهاية ، ولو كان الوجود هو النهاية لكان امرا عدميا وهو محال . وأما ثانيا فلان كل محدود له حد معين ، إذ المطلق بما هو مطلق لا وجود له في الخارج فيحتاج إلى علة محدودة قاهرة ، إذ طبيعة الوجود لا يمكن أن تكون مقتضية للحد الخاص والا لكان كل موجود يلزمه ذلك الحد وليس كذلك . فثبت ان الحد للوجود من جهة العلة المباينة فكل محدود معلول لا محالة . فخالق الأشياء كلها يجب ان لا يكون محدودا في شدة الوجود والا لكان له خالق محدد فوقه وهو محال . فافهم فإنه مطلب شريف جدا . واعلم أن الحد بالمعنى الأول معاني كلية وتصورات عقلية ، وكل معنى تصورى فمن شأنه الشركة فيه لكثيرين الّا لمانع خارج عن نفس المعنى ، فكل ما له حد فمن شأنه ان تضرب له الأمثال والله تعالى لا مثل له ولا شبه لذاته ولا نهاية أيضا لقوة قاهريته . الفصل السادس في ان الالفاظ والعبارات قاصرة عن تأدية نعوته تعالى وان العقول كلها عاجزة عن درك صفاته قوله عليه السلام : كل دون صفاته تحبير اللغات . . . إلى قوله : غوص الفطن . اعلم أولا ان نسبة الكلال إلى تحبير اللغات اى اللغات المحسنة « 1 » على إضافة الصفة بلفظ المصدر إلى موصوفها كما في « جرد قطيفة » « 2 » اسناد مجازى من باب الاستعارة ، فان لفظ الكلال والضعف انما يطلق حقيقة في الآلة الجسمانية إذا تكرر الفعل منها فوهنت وكلت ، فوقع أو لا تشبيه اللغة بالآلة المستعملة في تحصيل امر مطلوب ووقع تشبيه إفادتها لأوصاف الله بتأدية تلك الآلة إلى حصول ذلك المطلوب ، ثم وقع تشبيه قصورها عن تلك الإفادة بكلال الآلة قبل البلوغ إلى الحصول فهي استعارة تمثيلية

--> ( 1 ) . إلى تحبير اللغات المحسنة - م - د ( 2 ) . قطيفة جرد - م - د