صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
212
شرح أصول الكافي
تشخصها هي اما الزمان كما للحركات ، أو المكان كما للأجساد « 1 » ، أو كلاهما كما للاشخاص المتغيرة المتكثرة الواقعة تحت نوع من الأنواع . وما لا يكون زمانيا ولا مكانيا فلا يتعلق بهما ويتنفر العقل من استناده إلى أحدهما . كما إذا قيل : الانسان من حيث طبيعة « 2 » الانسانية متى يوجد أو اين يوجد ، أو كون الخمسة نصف العشرة في اى زمان يكون وفي اى بلدة يكون ، بلى « 3 » ! إذا تعين منها « 4 » كهذا الانسان أو هذه الخمسة والعشرة ، فقد يتعلق بهما بسبب تشخصهما ، وكون الاشخاص المتفقة الحقائق « 5 » زمانيا أو مكانيا لا يقتضي كون المختلفة الحقائق غير زماني وغير مكاني ، فان كثيرا منها أيضا يوجد « 6 » متعلقا بالزمان والمكان ، كالاجرام الفلكية العلوية بأسرها وكالكليات العناصر السفلية . وإذا تقرر هذا فلنعد إلى المطلوب « 7 » ونقول : إذا كان المدرك امرا متعلقا بزمان أو مكان فإنما تكون هذه الادراكات منه بآلة جسمانية لا غير ، كالحواس الظاهرة أو الباطنة أو غيرها ، فإنه يدرك المتغيرات الحاضرة في زمانه ويحكم بوجودها ، ويفوته ما يكون وجوده في « 8 » زمان غير ذلك الزمان ويحكم بعدمه ، بل يقول إنه كان أو سيكون وليس الآن ، ويدرك المتكثرات التي يمكن له ان يشير إليها ويحكم عليها بأنها في اى جهة منه وعلى اى مسافة واى بعد عنه . « 9 » اما المدرك الّذي لا يكون كذلك فيكون ادراكه تاما ، فإنه يكون محيطا بالكل عالما بان اى حادث يوجد في اى زمان من الأزمنة وكم يكون من المدة بينه وبين الحادث الّذي يتقدمه أو يتأخر عنه ، ولا يحكم بالعدم على شيء من ذلك بل بدل ما يحكم المدرك الأول بان الماضي ليس موجودا في الحال يحكم هو بان كل موجود في « 10 » زمان معين لا يكون موجودا في غير ذلك الزمان من الأزمنة التي قبله « 11 » أو بعده ، ويكون عالما بان كل شخص في اى جزء يوجد من المكان واى نسبة يكون بينه وبين ما عداه
--> ( 1 ) . الأجسام « المصدر » ( 2 ) . طبيعته « المصدر » ( 3 ) . بل . النسخة البدل . ( 4 ) . شخص منها « المصدر » ( 5 ) . الحقيقة « المصدر » ( 6 ) . بوجه أيضا « المصدر » ( 7 ) . المقصود « المصدر » ( 8 ) . ويفوته ما كان في « المصدر » ( 9 ) . اى مسافة ان بعد عنه « المصدر » ( 10 ) . هو في « المصدر » ( 11 ) . تكون قبله « المصدر »