صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

206

شرح أصول الكافي

الشرح اعلم أن هاهنا تقسيمين للعلم : أحدهما تقسيم لمطلق العلم بان يقال : العلم علمان : علم اجمالي عقلي قضائي مثبت في اللوح المحفوظ مخزون عند الله ويسمى ذلك العلم في عرف الحكماء بالعقل البسيط ، وعلم اخر تفصيلي نفساني قدرى مثبت في الألواح القدرية ومنها كتاب المحو والاثبات . قال صاحب الفتوحات في الباب السادس عشر وثلاث مائة من كتابه إشارة إلى العلم الثاني : ومن هذه الألواح يتنزل الشرائع والصحف والكتب على الرسل عليهم السلام ويدخل النسخ في الشرائع ويدخل في الشرع الواحد النسخ في الحكم . وقال في موضع اخر في هذا الباب : فقد أنبأتك بمكانة هذه الأقلام التي سمع صوت كتابتها رسول الله صلى الله عليه وآله من القلم « 1 » الإلهي حيث ذكر : انه اسرى به حتى ظهر لمستوى يسمع فيه صريف الأقلام ومن يمدها وإلى اى حقيقة إلهية مستندها . ثم قال إشارة إلى العلم الأول : فاما العلم القلم الاعلى فاثبت في اللوح المحفوظ كل شيء يجرى من هذه الأقلام من محو واثبات ، ففي اللوح المحفوظ : اثبات المحو في هذه الألواح ، واثبات الاثبات ، ومحو الاثبات - عند وقوع الحكم وإنشاء امر اخر - فهو « 2 » مقدس عن المحو ويمده القلم « 3 » الإلهي باختلاف الأمور وعواقبها مفصلة مستطرة « 4 » بتقدير العزيز العليم . انتهى . وثانيهما تقسيم للعلم الثاني من جهة كيفية اخراجه تعالى وابرازه من ذلك العلم المخزون فيقال هذا العلم علمان : الأول منهما ضوابط كلية وصور مرتسمة دائما في البرازخ العلوية وهي واجبة التكرار في الخارج ، اى مقتضياتها وآثارها تقع متكررة معادة إلى مثلها لا إلى عينها ،

--> ( 1 ) . العلم « الفتوحات » ( 2 ) . فهو لوح « الفتوحات » ( 3 ) . العلم « الفتوحات » ( 4 ) . مسطرة « الفتوحات »