صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
192
شرح أصول الكافي
الجملي والعلم المحيط الأزلي . ولا أيضا تلك النفوس المؤثرة في هذا العالم مما ليست بحيث يسوغ ان يقال لها ان فعلها فعل الحق ، لأنها ليست في جميع أحوالها وافعالها وادراكاتها وتأثيراتها الا مطيعة لله مسخرة لامره كتسخر حواسنا لعقولنا ، فصح لك ان تقول : أبصرت وسمعت كما يصح ان تقول : أبصرت بعيني وسمعت باذني أو تقول : رأت عيني وسمعت اذني ، كل باعتبار ووجه ، فهكذا يصح ان يقال : بد الله ، من وجه ويصح ان يقال : انه برئ من التغير منزه من نسبة البداء والظهور بعد ما لم يكن ، من وجه اخر . اما وجه التنزيه المحض : فهو بحسب مقام الأحدية وغيب الهوية اللاهوتية . واما الوجه الاخر : فهو كما مر في رواية حمزة بن بزيع في الحديث السادس من باب النوادر من قول الصادق عليه السلام : ولكنه خلق أولياء لنفسه يأسفون ويرضون وهم مخلوقون مربوبون فجعل رضاهم رضا نفسه وسخطهم سخط نفسه . . . الحديث . وقد وعدنا حين شرحه ان مسألة البداء سيتصح « 1 » من هذا السبيل فظهر انجاز ما وعدناه هناك بفضل الله ولطفه وكرمه . الفصل السابع في تأكيد ما قررناه وتأييد ما نورناه فنقول : انك قد علمت بما بيناه لك في هذا الفصل صحة القول بالبداء بمعنى ظهور وجه الصواب والمصلحة في امر بعد ما لم يكن ظاهرا ، وان شيئا من قواعد الدين واحكام الشرع المبين لا ينافيها ولا ان الأصول الحكمية والقوانين العقلية والافكار النظرية والاحكام الميزانية مما يقدح فيها بل يؤكدها ويقررها . وعلمت أن المنكرين لوقوع البداء والمؤولين له إلى معان أخرى غير معناه الأصلي ، انما وقع انكارهم أو تأويلهم لقصور علمهم بكيفية وقوعه وعدم بلوغهم في مراتب العلم والمعرفة إلى مقام العرفاء الموحدين والعلماء الكاملين الذين رأوا بقوة
--> ( 1 ) . سيتضح - ط . متضح - م