صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

174

شرح أصول الكافي

المعرفة ، فمن كان معرفته ناقصة كانت عبادته ناقصة مشوبة بعبادة الغير . تأمل فهذا بيان المعنى الثاني . واما المعنى الثالث فهو أدق واغمض من الأولين وهو انه قد سبق ان النبي الكامل والوالي الواصل هو الّذي ارتفعت ذاته عن عالم الأكوان وفاق فوق عالم الامكان ، فإذا بلغ أحد إلى هذا المقام صار متوسطا بين الخالق والخلائق فبه يصل الفيض والرحمة والهداية والتوفيق من الله إلى عباده ، فصدق وحق انه بسبب من كان في رتبة الوجود تالي وجود الحق يكون سائر الخلق بسببه فائزين بعلومهم ومعارفهم وكمالاتهم وتوحيدهم وعبادتهم . ويؤيد هذا المعنى الا خير قوله : ومحمد صلى الله عليه وآله حجاب الله تبارك وتعالى ، لان معنى حجاب الله هو ما ذكرناه من كون الشيء متوسطا في رتبة الوجود بين الخالق والخلائق ، فهو البرزخ الحاجز والحد الفاصل بين الوجوب والامكان ، لأنه فان عن ذاته واصل إلى غاية وجوده وبه يصل فيض الرحمة والخير والوجود إلى ما سوى الله . وقد مر معنى ما سوى الله وهو ما يدخل العدم والغيرية في وجوده ، ومر أيضا الفرق بين الباقي ببقاء الله وبين الباقي بابقاء الله ، ومثل هذا الموجود لسان الحق بوجه وترجمانه بوجه وعينه الناظرة إلى الخلق ويده الباسطة عليهم بالرحمة وجنبه وبابه الّذي يؤتى منه ويدخل إليه وسرادقه ووجهه وغير ذلك من الحيثيات والاعتبارات . الحديث الحادي عشر وهو الستون وثلاث مائة « بعض أصحابنا عن محمد بن عبد الله عن عبد الوهاب بن بشير » مجهول . « عن موسى بن قادم » ، هو أيضا مجهول . « عن سليمان عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال : سألته عن قول الله عز وجل : « وَما ظَلَمُونا وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ