صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

169

شرح أصول الكافي

بحذافيره ، فاما ان يذهب السلسلة إلى غير النهاية أو تنتهى إلى موجود محرك غير متحرك ومكون غير متكون ، والأول محال فتعين الثاني وهو مطلوبنا من خالق الأشياء وفاعلها وموجدها وموجد أحوالها وحركاتها تغيراتها دون ما فرض أولا انه يصل إليه التغير . قوله : تعالى الله عن هذا القول علوا كبيرا ، اى عن القول بوصول الأسف والضجر ونحوهما إليه أو بدخول التغير مطلقا إليه أو بعدم الفرق بين المكون والمكون والقادر والمقدور ، وهذا انسب لقربه بالإشارة القريبة . قوله : بل هو الخالق للأشياء لا لحاجة ، اى بل هو الخالق المحض والمبدأ الصرف الّذي ليست فيه حاجة امكانية ولا جهة افتقارية ، لأنه مبدأ سلسلة الحاجات كلها ومنتهى جميع الأشواق والحركات . قوله : فإذا كان لا لحاجة استحال الحر والكيف فيه ، يعنى فإذا كان هو الخالق لما سواه كلها لا لجهة أخرى ، وقد سبق ان المخلوق لا يساوى الخالق في ذاته ولا في صفاته فلا مثل له تعالى في ذاته ولا شبه في صفاته ، وإذا كان كذلك فلا حدّ له ولا كيف فيه ، إذ لو كان له حد فله ماهية مشتركة بينه وبين افراد مفروضة الصدق عليها ، وكل ما له ماهية غير الوجود الصّرف فهو معلول ممكن محتاج إلى علّة فلم يكن إله كل شيء ، ولو جاز له كيف لكانت له صفة زائدة على ذاته فيلزم افتقاره إلى سبب مفيد له تلك الصّفة ، لامتناع كون ذاته تعالى قابلا وفاعلا والكل محال . فثبت ان خالق الأشياء كلها بذاته استحال فيه الحد والكيف . قوله : فافهم إن شاء الله ، انما امر ( ع ) بالفهم لما فيه من غموض ودقّة وعلّقه بالمشيئة الإلهية ، لان الفهم والدّرك ونحوهما من الأمور التي لها مزيد اختصاص بالمشيئة الربانية ، إذ ليس لاختيار العبد فيها مدخلية بخلاف افعال الجوارح ، فان لقدرة العبد وارادته مدخليته فيها .