صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

165

شرح أصول الكافي

فكان غضبه غضب الحق ورضائه رضاه واسفه وانضجاره راجعا إلى اسف الحق وانضجاره بوجه . لكن يجب ان يعلم لدفع الاشكال الوارد هاهنا بان هذه الانفعالات والتغيرات كيف ينسب إلى الحق الأول تعالى ؟ ان الأولياء الكاملين المكملين للخلق ما داموا في هذا العالم لا مخلص لهم عن الاشتغال بالخلق والمخالطة معهم واصلاحهم وتأديبهم وتعليمهم والامر لهم بالمعروفات ونهيهم عن المنكرات ، وحينئذ يلحقهم لوازم البشرية ونقائص الخلقية من الأذى والألم والانضجار والأسف وغيرها من الانفعالات والاستحالات وإليه الإشارة بقوله : يأسفون ويرضون وهم مخلوقون مربوبون ، ولكن لما كان أصل اشتغالهم بأمور الدنيا والتفاتهم إلى الخلائق بواسطة امر الله وطاعته وعبادته فكلما يلحقهم من ذلك ويصل إليهم كان لله وفي سبيل الله فجعل رضاهم ورضا نفسه وسخطهم سخط نفسه . والحاصل ان الّذي يستحيل على الله من الانفعال والتغير هو الّذي يكون وصفا له بالذات وبالحقيقة ويصل إلى ذاته بذاته ، لا الّذي لا يكون أولا وبالذات بل بالعرض وبواسطة العبد هو واسطة « 1 » في العروض لا واسطة في الثبوت ولا في الاثبات وإليه الإشارة بقوله : لأنه جعلهم الدعاة إليه والا دلاء عليه ولذلك صاروا كذلك . وتوضيحة : ان كلا من هؤلاء الكمل لما كان متوسطا بين الله وخلقه ولهم جهتان ظاهرية يكون مع الخلق وباطنية يكون « 2 » مع الحق ، جعلهم الدعاة للخلق إلى الله والا دلاء بوجودهم عليه ، فلأجل ذلك صاروا كالحد المشترك بين الطرفين وكالأوسط في الدليل الّذي به يتعدى حكم أحد الطرفين إلى الاخر ولكن كما في قوله عليه السلام : وليس ذلك يصل إلى لله كما يصل إلى خلقه . واعلم أن في قوله عليه السلام تنبيه لطيف على أن كلما هو من صفات الخلق من الأمور الوجودية التي هي مظاهر صفات الله وأسمائه فهو ثابت للحق تعالى على

--> ( 1 ) . العبد واسطة - م - د ( 2 ) . باطن به يكون - م - باطن يكون به - د