صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

156

شرح أصول الكافي

الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها « 1 » ، قال : نحن والله الأسماء الله الحسنى التي لا يقبل الله من العباد عملا الا بمعرفتنا » الشرح قد علمت في شرح الحديث الأول من باب حدوث الأسماء ان الممكنات مظاهر أسماء الله وصفاته ، وان اطلاق الأسماء على مظاهرها مما هو متعارف عند العرفاء ، وان الانسان الكامل لكونه مشتملا على معاني أسماء الله كلها ، كاسم الله المتضمن لمعاني جميع الأسماء الإلهية على الاجمال كان مظهرا للاسم الجامع فهو الاسم الأعظم الدال على صفات الحق وأسمائه من عرفه فقد عرف ربه . ولا شك ان معرفة الله واجبة وانما الطريق إلى معرفته معرفة الانسان الكامل وهو النبي صلى الله عليه وآله ومن بعده من أوصيائه وأولياء أمته عليهم السلام . فمعنى الآية : ولله الأسماء الحسنى وهي الذوات الكاملة ، لكونه علامة دالة على محاسن صفاته وافعاله وآثاره ، كما أن الاسم علامة لمسمّاه ، فادعوه اى فادعوا الله واطلبوا التقرب إليه بسبب معرفتها ، ولكون معرفته تعالى منوطة بمعرفتهم جاز اطلاق أسماء الله عليهم على انك قد علمت أن مفهومات الأسماء معان كلية كل منها يصدق على أمور كثيرة في الخارج ، اى ليس المراد من الاسم هاهنا « ا س م » بل معنى مثل العالم والقادر والحي والسميع والبصير ، وليس في الموجودات الممكنة ما يصدق عليه جميع معاني الأسماء الإلهية الا الانسان الكامل ، فهو الحرىّ بان يكون اسم الله ، واما غيره فلا يوجد فيها الا معاني بعض الأسماء لا كلها . فمنها : ما يصدق عليه مثل القدوس والسبوح كالملائكة . ومنها العليم والقاهر كالعقول . ومنها : المدبر كالنفوس . ومنها : الجبار والمنتقم كملائكة العذاب .

--> ( 1 ) . الأعراف / 180