صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
151
شرح أصول الكافي
يعرفها الا الراسخون في العلم وهو إشارة إلى تأويل قوله تعالى : وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ « 1 » ، فالقران إشارة إلى العقل القرآني والعلم الاجمالي والمقام الجمعي وهو النبوة لأنها جامعة بين جهتي الحق والخلق والوحدة والكثرة والخلوة والصحبة ، والمثاني إشارة إلى العقل الفرقانى والعلم التفصيلي وهو مقام الولاية والاستغراق في الأحدية وهي ثانية مرتبة النبوة والموصوفين بها مثاني النبي صلى الله عليه وآله . واما خصوصية عدد السبعة : فلعل لها وجه يعرف بنور النبوة ويمكن ان يكون إشارة إلى المراتب السبعة الباطنية للانسان وهي النفس والقلب والعقل والروح والسر والخفي والاخفى . وقوله : ونحن وجه الله نتقلب في الأرض بين أظهركم ، قد علمت في شرح الحديث السابق معنى وجه الله الّذي لا يهلك ، فان الانسان إذا تم سلوكه وسيره إلى الله يصير جوهرا قدسيا مفارقا عن عالم الخلق متصلا بعالم الامر متوسطا بينه تعالى وبين خلقه ، فهؤلاء ساروا إلى الله واعرضوا عما سوى الله ثم وقفوا مع الله ، فهم أجسام روحانيون وفي الأرض سماويون ومع الخلق ربانيون . أجساد أرضية بقلوب سماوية . وأشباح فرشية بأرواح عرشية . نفوسهم في منازل سيارة وأرواحهم في فضاء القرب طيارة واسرارهم إلى ربهم نظارة . كائنين بالجثمان « 2 » بائنين بقلوبهم عن مواطن الحدثان ، ودائع الله بين خليقته وصفوته في بريته وصايا لنبيه وخبايا عند صفيه . لم يزل يدعو الأول الثاني ويخلف السابق اللاحق . لا يزال منهم قائمون بالحق داعون للخلق ، منحوا رتبة الدعوة وجعلوا للمتقين إماما وقدوة . من اقتدى بهم اهتدى ومن جحدهم ضل وغوى وتردى في غيابت جب الهوى . وقوله : ونحن عين الله في خلقه ويده المبسوطة بالرحمة ، قد سبق ان المتوسط في مرتبة الوجود بين الذات الأحدية وبين عالم الخلق وموطن البعد والكثرة ، هو عالم الامر والكلمة وهو موصوف بصفات عديدة باعتبارات وجهات وحيثيات عقلية . وروى رئيس المحدثين محمد بن علي بن بابويه القمي عظم الله قدره في كتاب
--> ( 1 ) . الحجر / 87 ( 2 ) . جثمان جسد وثنى ما أحسن جثمانه اى جسده .