صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
7
شرح أصول الكافي
نَصْرانِيًّا « 1 » . الثالث ان يكون زائدة خالية عن الدلالة على وجود زمان كقوله : على كان المسومة العراب ، اى على المسومة . إذا عرفت هذا فاعلم أن مفهوم « كان » لما دل على معنى الوجود المقارن للزمان الّذي انقضى وكانت ذاته تعالى مقدسة عن مقارنة الزمان ، استحال ان يقصد وصفه بالكون الدال على الزمان ، وإذا بطل ان يكون كونه مقارنا للزمان - المستلزم للتجدد والحدثان - لم يكن له دلالة الّا على الوجود المجرد عن القيدين ، ومن هذا القبيل قوله تعالى : وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً « 2 » وأمثاله وكذا قوله صلى الله عليه وآله : كان الله ولا شيء ولهذا قيل : الآن كما كان « 3 » . واعلم أن أجود العبارات في نفى كينونيته تعالى من شيء هذه العبارة « 4 » ، فان غيرها لا يخلو عن خلل وفساد أو قصور ، فلو قيل بدلها : من لا شيء كان ، فاستلزم مع التناقض الحدوث ، اما لزوم الحدوث فظاهر ، واما التناقض : فلان « من لا شيء » مركب من الاثبات والنفي للمبدإ ، فان لفظة « من » تقتضى ثبوت ابتداء ومبدأ ولفظة « لا شيء » تقتضى نفيه فاجتماعهما تناقض . وكذلك لو قيل : كان من لا شيء ، كان نقيضين ، ولو قيل : لا كان من شيء ، فلم يكن فيه دلالة على كون أصلا بل على سلب كون خاص فقط ، ولو قيل : كان لا من شيء ، كان السلب عدوليا جزء للخبر فحمل عليه « لا من شيء » وهو أيضا معنى فاسد . فالذي ذكره عليه السلام هو الحقيق للتعبير به عن نفى الحدوث من شيء . فاما لمّية هذا الحكم : فلانه لو كان سبحانه كائنا من شيء سواء كان جزء أو خارجا لكان ممكنا في حد نفسه ، ولو كان ممكنا في حد نفسه لم يكن واجب الوجود لذاته ، فينتج : انه لو كان كائنا من شيء لما كان واجب الوجود ، لكنه واجب الوجود ، فينتج انه
--> ( 1 ) . آل عمران / 67 ( 2 ) . النساء / 23 ( 3 ) . هذا مما ورد عن أبي إبراهيم موسى بن جعفر عليهما السلام على ما رواه صاحب بحار الأنوار فيه ونقله بهذه العبارة يدل بظاهره على عدم اطلاعه رحمه الله على صدوره عنه عليه السلام ( نوري ) ( 4 ) . اى : لا من شيء .