صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
136
شرح أصول الكافي
أحيانا ، ومنهم شديد الحدس كثيرة فيفوق على غيره في كمية الحدسيات وكيفياتها اعني سرعتها ، وليس لمراتبه حد يجب التوقف عنده فيها ، فيجوز أن يوجد انسان يدرك بحدسه أكثر العلوم العقليات في زمان قليل دون معلم خارجي ، ومن ذلك نفس سميت قدسية تكاد زيتها تضيء ولو لم تمسسه نار عقلي ، فإذا مسته صار نورا على نور يهدى الله لنوره من يشاء . فصاحب هذه القوة القدسية يقال إنه نبي أو ولى ، وان ذلك معجزة أو كرامة وهو ممكن وليس بمحال ، وإذا جاز أن يكون القصور إلى حد يمنع عن الفهم من التعلم يجوزان يترقى الكمال إلى حد يغنى عن التعلم ، وكيف لا يمكن هذا وكم من شخصين متعلمين مدة من الزمان قد سبق أحدهما الاخر بحقائق العلوم مع أن اجتهاده أقل ؟ ولكن لشدة الحدس وقوة الذكاء والزيادة في هذا كيفا وكما من الممكنات . وثانيها قوة في النفس بما هي نفس فيتجلى له الحقائق في كسوة الأشباح والأمثال فيقوى النفس بقوتها الخيالية ان يتصل في اليقظة بعالم الغيب المثالي فيرى اشباحا محاكية لما أدركته بقوتها العقلية من صور جميلة وأصوات منظومة ، إذ العالم متطابقة في أصول الحقائق ، فيرى في اليقظة ويسمع ما كان يراه ويسمعه في النوم بسبب الّذي ذكرناه ، فتكون الصورة المحاكية للجوهر الشريف القدسي ، والعقل الفعال للصور العلمية في النفوس القابلة صورة عجيبة في غاية الحسن وهو الملك الّذي يراه النبي صلى الله عليه وآله ، وتكون المعارف التي تصل إلى العقل من الاتصال بالجوهر الشريف القدسي بالكلام الحسن المنظوم فيصير مسموعا وهو كلام الله المسموع من الملك الملقى للوحي والالهام . وثالثها كمال في القوة العلمية المتصرف في المادة المحركة للجسم فيؤثر في هيولى العالم بإزالة صورة واحداث أخرى فيحصل اعمال خارقة للعادة ، كحصول طوفانات وزلازل واستنزال عقوبات واستهلاك أمة فجرت وعتت عن امر ربها ورسله واستشفاء المرضى واستسقاء العطشى وخضوع عجم الحيوانات وغير ذلك وهذا أيضا ممكن ، فإنه قد ثبت في العلوم الإلهية ان الهيولى والأجسام مطيعة للنفوس ومتأثرة بها ، وقد علمت تأثير الأوهام حتى أن الماشي على الجدار المرتفع القليل