صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

122

شرح أصول الكافي

مزيد عليه . ومما يجب ان يعلم أن المراد من القسمين المذكورين في الآية هم الذين لهم مكنة استعداد وقوة سعى وتحصيل مما أعطاهم الله خلقه محتملة لاكتساب الأدب والعلم لا الناقصين والضعفاء من النساء والعوام الذين لا حيلة لهم ولا داعية كمال فيهم ، فقد وضع الله عنهم التكليف الآخرة الا بقدر ما يسع لهم من القوة والطاقة وهم في الدنيا مكلفون بالسياسات الشرعية والاحكام الظاهرة وفي الآخرة في مشيئة الله . واما قوله : بمنه نجا من نجا ، فالمراد ان جميع ما يتوقف عليه النجاة انما كانت بفضل الله ومنه ، إذ وجود العبد وقدرته وحوله وقوته وأسباب سعيه وآلات علمه وسلوك « 1 » سبيل النجاة وطريق السعادة كلها من قبل الله لا صنع في العبد في شيء منها فلا منة الا منه ولا حمد الّا له . قوله : ولله الفضل مبدأ ومعيدا ، اى له الفضل والمنة حين ابتدائه الخلق عباده في النشأة الأولى حيث أعطاهم خلقه محتملة لاقتناء العلم والأدب وسلوك سبيل السعادة والخير ، وله الفضل والمنة حين اعادته لهم في النشأة الثانية حيث أعطاهم ثواب الآخرة بما صدر عنهم من الطاعة بسبب آلات وأسباب وقوة وقدرة وداعية وإرادة هو افادها كلها وأنشأها لهم لا صنع لغيره في شيء منها ، فله الحمد والشكر في الأولى والأخرى والبدو والرجعى . ثم اكد كونه تعالى محمودا في البداية والنهاية بدليل من القرآن وهو قوله : ثم إن الله وله الحمد افتتح الحمد لنفسه وختم امر الدنيا ومحل الآخرة بالحمد لنفسه فقال : وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ . « 2 » قوله : وله الحمد ، جملة اعتراضية من مبتدأ وخبر وقعت فيما بين اسم « ان » وخبره وقوله : ومحل الآخرة ، عطف على امر الدنيا ، اى ختم وقت انقضاء امر الدنيا وحلول الآخرة بالحمد لنفسه ، يعنى انه تعالى افتتح في كتابه الكريم الحمد لنفسه كما في فاتحة الكتاب والانعام وغيرهما

--> ( 1 ) . عمله وسلوكه - م - د ( 2 ) . الصافات / 75