صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
98
شرح أصول الكافي
لا لرغبة أو رهبة ، وان كانتا فيكون المرغوب فيه أو المرهوب عنه « 1 » هو الداعي وفيه المطلوب ويكون الحق ليس الغاية بل الواسطة إلى شيء غيره هو الغاية دونه . « 2 » ثم قال بعد كلام له في كيفية السلوك والرياضة ومراتبها : ثم إنه ليغيب عن نفسه فيلحظ جناب القدس فقط وان لحظ نفسه فمن حيث هي لاحظة لا من حيث هي بزينتها وهناك يحق الوصول . ثم قال أيضا : الالتفات إلى ما تنزه عنه شغل والاعتداد بما هو طوع من النفس عجز والتبجح « 3 » بزينة اللذات من حيث هي الذات وان كان بالحق تيه « 4 » والاقبال بالكلية على الحق خلاص . ثم قال جامعا لمقامات العارفين على وجه الاجمال بعد ما ذكر على وجه التفصيل : العرفان مبتدئ من تفريق ونفض وترك ورفض ممعن في جمع هو جمع صفات الحق للذات المريدة بالصدق منته إلى الواحد ثم وقوف . وقال شارح مقاصد الإشارات المحقق الطوسي قدس سره القدوسي في شرح هذا الكلام : العارف إذا انقطع عن نفسه واتصل بالحق يرى « 5 » كل قدرة مستغرقة في قدرته المتعلقة بجميع المقدورات وكل علم مستغرقا في علمه الّذي لا يعزب عنه شيء من الموجودات وكل إرادة مستغرقة في ارادته التي يمتنع ان يتأبى عنها شيء من الممكنات بل كل وجود وكل كمال وجود فهو صادر عنه فائض من لدنه ، فصار الحق حينئذ بصره الّذي به يبصر وسمعه الّذي به يسمع وقدرته التي بها يقدر « 6 » وعلمه الّذي به يعلم ووجوده الّذي به يوجد ، فصار العارف حينئذ متخلقا باخلاق الله تعالى بالحقيقة وهذا معنى قوله : العرفان ممعن في جمع هو جمع صفات الحق للذات المريدة بالصدق . ثم إنه بعد ذلك يعاين كون هذه الصفات وما يجرى مجراها متكثرة بالقياس إلى الكثرة متحدة بالقياس إلى مبدئها الواحد ، فان علمه الذاتي هو بعينه قدرته الذاتية و
--> ( 1 ) . منه « الإشارات » ( 2 ) . وهو المطلوب دونه « الإشارات » ( 3 ) . اى : الفرح . ( 4 ) . اى : الحيرة والضلال . ( 5 ) . رأى « شرح الإشارات » ( 6 ) . يفعل « شرح الإشارات »