صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
82
شرح أصول الكافي
بعضها فوق بعض كلّ ذلك لأجل ذهولهم عن الفرق بين الاسم والمسمّى والمفهوم والمعنى والماهية والآنية ، ولما كان المطلب دقيقا والخوض فيه عميقا كرّر عليه السلام استفهام فهمه من المخاطب بقوله : أفهمت يا هشام ؟ وقوله عليه السلام : فهما تدفع به وتناضل به أعدائنا ، إشارة إلى أن علامة ادراك الشيء الدقيق وفهمه على وجه التحقيق أن يكون المدرك بحيث يتمكن من دفاع كل شبهة ترد عليه في ذلك ، وأعدائهم عليهم السلام علماء الدنيا الراغبون في ترفعاتها ورئاساتها ، وهم ليسوا بعلماء على الحقيقة وانما هم مقلّدة متشبهة بالعلماء . وقوله : والملحدين مع اللّه جلّ وعزّ غيره ، تقدير الكلام : والملحدين الجاعلين مع اللّه جلّ وعزّ إلها آخر ، ولما قال هشام جوابا لقوله عليه السلام : أفهمت فهما كذا وكذا ؟ نعم ، اي فهمت على الوجه الذي قلت فقال : نفعك اللّه به وثبتك ، دعاء له بالنفع به والتثبت عليه لما فيه من عظيم النفع وفائدة العلم والتوحيد ، لان التثبت عليه لاحد بحيث لا يزلزله الشكوك ولا يزل قدمه الأوهام امر لا يمكن الّا بتأييد اللّه وتثبيته ، فاستجاب اللّه دعائه عليه السلام في حقه حيث قال هشام : فو اللّه ما قهرني أحد في التوحيد حتى قمت مقامي هذا ، اي منذ ذلك الوقت إلى وقت قيامي الآن في هذا الموضع . الحديث الثالث وهو الثاني والثلاثون والمائتان « علي بن إبراهيم عن العباس بن معروف » مولى جعفر بن عمران بن عبد اللّه الأشعري القمي ثقة صحيح « صه » قال النجاشي : من أصحاب الرضا عليه السلام له كتب روى عنه أحمد بن أبي عبد اللّه « عن عبد الرحمن بن أبي نجران قال كتبت إلى أبي جعفر عليه السلام أو قلت له جعلني اللّه فداك نعبد الرحمن الرحيم الواحد الاحد الصمد قال فقال ان من عبد الاسم دون المسمى بالأسماء فقد اشرك وكفر وجحد ولم يعبد شيئا بل اعبد اللّه الواحد الاحد الصمد المسمى بهذه الأسماء دون الأسماء إن الأسماء صفات وصف بها نفسه » . الشرح معنى هذا الحديث ينكشف ممّا ذكرنا وفسرنا به الحديث المقدم والذي قبله ، وقوله : ان الأسماء صفات صريح فيما ادعيناه مرارا ان المراد من الأسماء هي المفهومات الكلية ومن